موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٢ - ٢-عهد يشوع
لأن الآشوريين لم يكونوا في وضع يساعدهم على الفتح حيث كانوا خاضعين آنذاك لحكم الكشيين في العراق. كما أن الأراميين لم يكونوا قد بلغوا من القوة بحيث يهددون فلسطين بمغامرة ضدها. و هكذا كان الجو ملائما جدا لسلامة بني اسرائيل، فبقوا في بريّة سيناء حوالي السنة ثم ارتحلوا الى قادش برنيع و نزلوا في برية فاران ثم توجّهوا الى عصيون جابر و منها الى برية سين فجبل هور في طرف أرض أدوم. و لم توضّح التوراة الوضع بعد هذه المرحلة لقد جاء كلامها غامضا غير أن فقرة تشير الى أن الرب أتاه بني اسرائيل في البرية أربعين سنة حتى فني الجيل الذي فعل الشر في عيني الرب [١] . و نخلص من هذا الى أن بني اسرائيل لم يقوموا بأي غزو أو فتح حتى جاء الجيل الجديد بعد أربعين سنة. و الظاهر أن موسى عقد العزم على غزو كنعان من جهة شرقي الأردن لصعوبة اختراق الجبهة الشرقية. و كانت في هذه الجهة خمس مقاطعات احتل موسى الثلاثة الشمالية و لم يتحرش بالمقاطعتين الجنوبيتين موآب، و أدوم.
و وزّع موسى المقاطعات الثلاث على سبطين و نصف سبط.
٢-عهد يشوع:
و مات موسى في أرض موآب فعيّن قبل وفاته يشوع ابن نون خليفة له، فاقتحم يشوع أرض كنعان عبر الاردن و حارب أقوامها و كان أكثرهم من القبائل الكنعانية و العمورية و العمالقة التي كانت قد نزحت من جزيرة العرب منذ أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد على أقل تقدير. و تدّعي التوراة أن يشوع قضى على ٣١ ملكا من ملوك هذه الأقوام و منهم ملك أورشليم «أدوني صادق» [٢] «لم يبق شاردا بل حرّم كل نسمة كما أمر الرب إله اسرائيل» [٣] . و من بين المدن التي استولى عليها يشوع أريحا و بيت أيل و عاي و لخيش و عجلون و حبرون و دبير، و كانت أريحا أولى المدن التي
[١] عد ٣٢: ١٣؛ تث ٢: ٧
[٢] يش ١٢: ٧-٢٤
[٣] يش ١٠: ٤٠