موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٤ - ي-ثورة اليهود من جديد بقيادة باركوخبا و القضاء عليها
و شأنهم دون أن يهاجهم و قد اكتفى باحتلال ضواحي أورشليم. ثم توقّفت العمليات الحربية حوالي سنة على أثر وفاة الانبراطور نيرون في ٩ حزيران ٦٨ م. حتى نصب «وسبسيان» امبراطورا في ١ تموز ٦٩ م. ليحل محل نيرون فأودعت القيادة في فلسطين الى تيطوش ابن «وسبسيان» . و قد بدأ تيطوس هجومه على أورشليم و هي في حالة مضطربة أشبه بالفوضى متحديا المقاومة المستميتة التي أبداها المدافعون من اليهود فاقتحم السور الشمالي أولا، ثم الثاني و الثالث حتى اذا ما حل شهر آب من سنة ٧٠ م. أصبح جيش تيطوس عند الهيكل، و في اليوم التاسع من الشهر دخل جيش تيطوس الهيكل فأوقع مذبحة مريعة باليهود و خرّب أورشليم و أحرق هيكلها و ذبح كهنته، فأزيل الهيكل من الوجود تماما بحيث لم يعد يهتدي الناس الى موضعه. و كانت المدينة في حالة بؤس شديد عند احتلالها فاجتاحتها الأمراض الفتاكة و عمتها المجاعة فمات من مات، امّا الباقون أحياء فسيقوا عبيدا. و قد أجبر الكثير من الأسرى على أن يقتل بعضهم البعض الآخر أو أن يموتوا و هم يتصارعون مع الوحوش أمام آلاف المتفرجين في ملاعب الرومان المستديرة
-Amphith (
) eatres
. و قد قدر عدد الذين هلكوا في خلال فترة الحرب الدائرة بين سنة ٦٦ و ٧٠ بحوالي مليون نسمة [١] . و هكذا قضي على الكيان الذاتي الديني لليهود في فلسطين و من ضمن ذلك التنظيمات الادارية الدينية التي كانت تتمثل بالسنهدرين [٢] .
ي-ثورة اليهود من جديد بقيادة باركوخبا و القضاء عليها
و قد تمكنت فئة من اليهود من جماعة الفريسيين بعد الهزيمة التي مني بها الاسرائيليون على يد تيطوس من اللجوء الى مدن الساحل الفلسطيني، فكان
[١]
Hitti,op. cit. ,pp. ٠٤٣-١٤٣.
[٢] السنهدرين، و في بعض الأحيان يكتب بالميم خطأ أي السنهدريم، هو المجمع الديني الأعلى عند اليهود، أصل الاصطلاح يوناني بمعنى «المجلس» ، ظهر في زمن خلفاء الاسكندر في أورشليم-