موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٠ - زكريا و يحيى
ان حزنا-أي زرعا او كرما-تدلت عناقيده نفشت فيه غنم لغير اهله- اي أكلته ليلا-فجاء المتحاكمون الى داود و عنده سليمان فحكم داود بالغنم لصاحب الحرث عوضا عن حرثه الذي أتلفته الغنم برعيه اياه ليلا، فقال سليمان-و هو ابن احدى عشرة سنة على ما تقول الرواية-غير هذا أرفق، فأمر بدفع الغنم الى أهل الحرث فينتفعوا بألبانها و أولادها و أشعارها، و ادفع الحرث إلى اهل الغنم يقوموا عليه حتى يعود الى ما كان ثم يترادّان- اي يرد كل جانب ما يخص الجانب الآخر اليه- [١] .
و علق عبد الوهاب النجار على ذلك بقوله:
قال البيضاوي (و الاول) نظير قول ابي حنيفة في العبد الجاني (و الثاني) مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة للعبد المغصوب اذا أبق، و حكمه عند الشافعي: وجوب ضمان المتلف بالليل، إذ المعتاد ضبط الدواب ليلا، و كذلك قضى النبي صلى اللّه عليه و آله لما دخلت ناقة البراء حائطا و أفسدته فقال:
«على اهل الاموال حفظها بالنهار، و على اهل الدواب حفظها بالليل» و عند ابي حنيفة: لا ضمان الا ان يكون معها حافظ.
زكريا و يحيى
و زكريا هو ابو يحيى على ما يقول المفسرون و كان زوجا لخالة مريم ابنة عمران و كان زكريا ممن يقوم على رعاية الهيكل في العبادة، و كانت امرأة عمران-أم مريم-قد نذرت مولودها للهيكل، و حين ولدت مريم جاءت بها الى الهيكل، و قد تصدى كل من كان على خدمة المعبد لأن يكفلها و التجأوا الى القرعة لحسم النزاع فكانت (مريم) نصيب (زكريا) فقام بأمرها كما اشارت الآية الكريمة الى ذلك في قولها:
[١] قصص الانبياء-الشيخ عبد الوهاب النجار ط ٣ ص ٣١١-٣١٢.