موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٦ - عهد الخليفة عمر لاهل الشام
عهد الخليفة عمر لاهل الشام
و سكان الشام في غالبيتهم كسكان القدس مسيحيون في الغالبية و لكن التفاوت الحاصل بين العهدين العهد الذي اعطي لاهل القدس و العهد الذي اعطي لاهل الشام ليس ناشئا مما ابدت الشام من صلابة في محاربة المسلمين قبل الصلح و ان يكن مثل هذا عاملا من عوامل التشدد و القسوة في الشروط، و لكن العامل الكبير في استجابة الخليفة عمر (ض) طلب سكان القدس و حضوره الصلح بنفسه، و منحهم الحرية الكاملة و ما اجراه من تساهل ملحوظ إنما يعود لما لهذه المدينة من منزلة سامية في الاسلام و مكانة كبيرة في عقيدة المسلمين بالاضافة الى تعزيز القرآن للمسيحيين و الثناء عليهم كما جاء في الآية الكريمة.
«لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ ذََلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبََاناً وَ أَنَّهُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ» . [١]
و لتبيين الفروق الكبيرة بين العهد الذي اعطي لاهل القدس و العهد الذي اعطي لاهل الشام نثبت هنا عهد عمر (ض) لاهل الشام.
«عن عبد الرحمن بن غنم، قال: كتب لعمر بن الخطاب (ض) حين صالح نصارى اهل الشام:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتب لعبد اللّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا و كذا: انكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لانفسنا و ذرارينا، و اموالنا، و اهل ملتنا، و شرطنا لكم على انفسنا ان لا نحدث في مدينتنا و لا فيما حولها ديرا و لا كنيسة، و لا قلاية، و لا صومعة راهب، و لا نحيي منها ما كان في خطط المسلمين، و لا نمنع كنائسنا ان
[١] سورة المائدة-الآية ٨٥.