موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٦ - الرحالة ناصر خسرو في بيت المقدس
يضيع سدى بل ينصرف الى الأحواض و ينتفع به الناس. و هناك ميازيب من الرصاص ينزل منها الماء الى أحواض حجرية تحتها، و قد ثقبت هذه الأحواض منها الماء و يصب في الصهاريج بواسطة قنوات بينها غير ملوث أو عفن.
و قد رأيت على ثلاثة فراسخ من المدينة صهريجا كبيرا تنحدر اليه المياه من الجبل و تتجمع فيه، و قد أوصلوه بقناة الى مسجد المدينة، حيث يوجد أكبر مقدار من مياهها. و في المنازل كلها أحواض لجمع مياه المطر، إذ لا يوجد غيره هناك، و يجمع كل انسان ما على سطح بيته من مياه، فان ماء المطر هو الذي يستعمل في الحمامات و غيرها.
و الأحواض التي بالمسجد لا تحتاج إلى عمارة أبدا لأنها من الحجر الصلب، فاذا حدث بها شق أو ثقب أحكم اصلاحه حتى لا تتخرب. و يقال ان سليمان عليه السلام هو الذي عمل هذه الاحواض. و قد جعل القسم الأعلى منها على هيئة التنور، و على رأس كل حوض غطاء من حجر حتى لا يسقط فيه شيء.
و ماء هذه المدينة أعذب و أنقى من أي ماء آخر. و تستمر الميازيب في قطر المياه يومين أو ثلاثة و لو كان المطر قليلا الى أن يصفو الجو و تزول آثاره السيئة، و حينئذ يبدأ المطر.
قلت ان مدينة بيت المقدس تقع على قمة جبل و أن أرضها غير مستوية.
اما المسجد فأرضه مستوية، فخارج المسجد حيثما تكون الأرض منخفضة يرتفع حائطه، إذ يكون أساسه في أرض واطئة، و حيثما تكون الأرض مرتفعة يقصر الجدار. و في الجهات الواطئة من أحياء المدينة فتحوا في المسجد أبوابا كأنما ثقب تؤدي الى ساحته. و من هذه الأبواب باب يسمى «باب النبي» عليه السلام، و هو بجانب القبلة، أي في الجنوب، و قد عمل بحيث يكون عرضه عشر أذرع و اما ارتفاعه فيتفاوت حسب المكان، فهو في مكان خمس أذرع، أي علو سقف هذا الممر، و في مكان آخر عشرون. و الجزء المسقوف من المسجد الأقصى مشيّد فوق هذا الممر و هو محكم بحيث يحتمل ان يقام فوقه بناء بهذه العظمة من غير ان يؤثر فيه قط. و قد استخدمت في بنائه حجارة