موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٢ - ح-فترة اضطرابات و مشاحنات داخلية تمهّد الى تدخل الرومان في شؤون فلسطين
ح-فترة اضطرابات و مشاحنات داخلية تمهّد الى تدخل الرومان في شؤون فلسطين:
و قد خلف «يوحنا» ابنه «أرسطوبولس الأول» سنة ١٠٥ ق. م.
فسمّى نفسه ملكا و استبد في الحكم و طغى، فقتل امّه و سجن ثلاثة من إخوته، و من أعماله في حكمه القصير، الذي لم يدم أكثر من سنتين، فتحه للجليل في شمال فلسطين. و عند موته سنة ١٠٤ ق. م. خلفه ابنه «اسكندر يانيوس» فكان عهده مشحونا بالقلاقل و الاضطرابات تسوده حروب و مشاحنات أهلية. فقد عاد إلى البروز النزاع القديم بين الملوك و رجال الدين، فهل تكون يهوذا مملكة زمنية او حكومة ذات سلطة دينية صرفة؟فانضم أكثرية الناس الى الشق الثاني مؤيدين الفريسيين الذين لعبوا دورا مهما في هذا الصراع، و الفريسيون فرقة يهودية يؤمن منتسبوها بالقيامة و لا يعترفون بغير شريعة موسى (الأسفار الخمسة) . و قد شاغب الفريسيون على «اسكندر» فلجأوا الى الامير ديمتريوس الذي اقصاه الى الجبال، الاّ أنه عاد بعد قليل فانتقم من خصومه أشد الانتقام و قتل ما يقارب ٨٠٠ شخص منهم و قتل نساءهم و أطفالهم أمامهم قبل قتلهم. و بعد موت «اسكندر» سنة ٧٨ ق. م خلفته ارملته «اسكندرة» (سالوم) فسلّمت مقاليد الامور الى الفريسيين و تركت لهم المجال ليحكموا حسب اهوائهم، فظهرت اثر ذلك فرقة ثانية تخالف الفريسيين في عقائدها تزعمها «ارسطوبولس» ابن «اسكندرة» الصغير. و بعد موت «اسكندرة» سنة ٦٩ ق. م. خلفها «هيركانوس الثاني» الاّ أنه سرعان ما انقض عليه أخوه «أرسطوبولس» فخلعه و حل محله في الحكم، و لكن تدخل انتياتر الأدومي، و هو الذي اصبح ذا شأن في حكم فلسطين فيما بعد، و معه «آريتاس» ملك البطراء فأقصيا «أرسطوبولس» و أعادا «هيركانوس» الى الحكم، و بقي «هيركانوس» على رأس السلطة حتى تدخّل الرومان في النزاع سنة ٦٦ ق. م. ، و ذلك بناء على لجوء الطرفين المتنازعين الى نائب القائد الروماني العام في الشرق فأعاد «يوميي» «أرسطوبولس» على رأس السلطة. ـ