موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٥ - المقدس
أهيم بقاع القدس ما هبّت الصبا # فتلك رباع الأنس في زمن الصبا
و ما زلت في شوقي اليها مواصلا # سلامي على تلك المعاهد و الربى
و الحمد للّه الذي وفقني لزيارته، و ينسب الى بيت المقدس جماعة من العباد الصالحين و الفقهاء منهم:
نصر بن ابراهيم بن نصر بن ابراهيم بن داود ابو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد، أصله من طرابلس و سكن بيت المقدس و درّس بها و كان قد سمع بدمشق من ابي الحسن السمسار و ابي الحسن محمد بن عوف و ابن سعدان و ابن شكران و ابي القاسم و ابن الطبري، و سمع بآمد هبة اللّه بن سليمان و سليم بن أيّوب بصور و عليه تفقّه و على محمد بن البيان الكازروني، و روى عنه ابو بكر الخطيب و عمر بن عبد الكريم الدهستاني، و ابو القاسم النسيب، و ابو الفتح نصر اللّه اللاذقي و ابو محمد بن طاووس و جماعة، و كان قدم دمشق في سنة ٧١ في نصف صفر ثم خرج الى صور و اقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة ٨٠ فاقام بها يحدث و يدرّس الى ان مات، و كان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق و لم يقبل لأحد من اهلها صلة، و كان يقتات من غلة تحمل اليه من أرض كانت له بنابلس و كان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، و كان متقللا متزهدا عجيب الأمر في ذلك و كان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة ٣٧ الى سنة ٤٠، ما فاتني فيها درس و لا إعادة و لا وجعت الا يوما واحدا و عوفيت، و سئل كم في ضمن التعليقة التي صنفها من جزء؟فقال نحو ثلثمائة جزء و ما كتبت منها حرفا و انا على غير وضوء، او كما قال، و زاره تاج الدولة تتش بن ألب ارسلان يوما فلم يقم اليه و سأله عن أحلّ الاموال السلطانية فقال: اموال الجزية، فخرج من عنده و ارسل اليه بمبلغ من المال و قال له: هذا من مال الجزية، ففرّقه على الاصحاب و لم يقبله و قال: لا حاجة بنا اليه، فلما ذهب