موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٨ - و-محاولة السلوقيين القضاء على اليهودية و اندلاع ثورة المكابيين
عقوبة المخالفين الموت. و هكذا فقد تحوّلت أورشليم الى مدينة يونانية صرفة من جميع النواحي و أقيمت حامية سورية في مدينة داود. و انشئت في موضع حصن بيوس القديم قلعة صارت تعرف باسم قلعة عكرا او أكرا [١] . و هنا أخذ الصراع بين اليهودية و الاغريقية يشتد يوما بعد يوم حتى اندلعت شرارة الثورة من قرية «مودين» الواقعة على بعد عشرين ميلا من أورشليم، حيث تزعّم الثورة «متياس» الكاهن في «مودين» هو و أولاده الخمسة. فرفض الاذعان لأوامر الملك، و لم يكتف بذلك بل قتل الموظف المسؤول و هدم المذبح المعد لتقديم القرابين للآلهة اليونانية، كما قتل أحد اليهود الذين امتثلوا الى أوامر الملك. فلم يكن بعد ذلك مجال للتراجع، فهرب «متياس» و أبناؤه الخمسة الى الجبال و شكلوا عصابات و استعدوا للقتال كقوة محاربة، فتمكّنوا من صد الجيش الملكي و الانتصار عليه في معركة خاضوها معه عند «بيت حورون» . فأثار ذلك غضب أنطيوخس و أسرع لاتخاذ العدة للقضاء على الثورة، فعين «ليسياس» نائبا عنه و عهد اليه بتنظيم الحملة و توجّه الى بلاد فارس لجمع الجزية. فاختار «ليسياس» ثلاثة من القواد الذين يعتمد عليهم و أرسلهم على رأس جيش كبير ضد يهوذا، الاّ أن القواد الثلاثة لم يحرزوا أي نجاح في مهمتهم و رجعوا مكسورين خاسري المعركة، و في خلال ذلك مات متياس سنة ١٦٦ ق. م. فوقع العبء على أبنائه الخمسة، فتزعم فيهم أكبرهم و هو «يهوذا» الذي كان يسمّى «مكابوس» ، لذلك صار يعرف خلفاؤه من الزعماء بالمكابيين، كما أطلق على عصرهم اسم العصر المكابي الذي دام حوالي القرن و ربع القرن (١٦٦-٣٧ ق. م. ) [٢] .
[١] انظر ما تقدم حول حصن بيوس أو حصن صهيون.
[٢] ان تاريخ القسم الأول من العصر المكابي مفصل في سفري المكابيين، الأول و الثاني، في آخر كتاب العهد القديم و تتوقف حوادثه عند نهاية عهد سمعان سنة ١٣٤ ق. م. و يتفق الباحثون و المؤرخون على أن الأحداث التاريخية المسرودة في هذين السفرين معترف بصحتها من حيث الخطوط الرئيسية العامة، إذ جاء تاريخ يوسيفوس مؤيدا لها، و يعتقد أن سفر المكابيين الأول-