موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٢ - سفارة ابن منقذ الى المغرب
و ازاء هذه الحال المضنية عمد المغرب الى اسعاف ابنائه و هكذا امر جلالة الملك الحسن الثاني بارسال طائرات متتابعة محملة بالمواد الغذائية و الالبسة و الاغطية الصوفية و الاحذية و الاعانات المادية التي وزعت في الوقت المناسب على المشردين المعذبين.
لكن في المغاربة من لم يتحمل هذه الحياة المريرة التي لم يتعودوها منذ ان نسفت منازلهم و سويت بالارض ففكر معظمهم في العودة الى الوطن الام المغرب، و قد كان مما شجعهم على ذلك ما امر به العاهل المغربي من تسهيل العودة بالطائرة على كل الراغبين في ذلك، و قد تم بالفعل تسفير عدد من العائلات المغربية بطريق الجو حيث وجدوا في استقبالهم الصدور الرحبة و المعاملة اللائقة، و مع ان الشعور بالاسى يغمر اولئك المغاربة الذين اصبحوا بين عشية و ضحاها دون ماوى و لا مثوى فانهم مشبعون املا في ان لهم عودة الى بيوت لهم نحتها اجدادهم منذ مئات السنين، و انهم و لو أنهم يعتزون بوطنهم الام لكن الروح التي شدّتهم الى القدس ستظل مهيمنة على كل وجدانهم و مشاعرهم الى ان يهزموا الظلم الذي حف ببيت المقدس و بحي المغاربة فيه..