موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٦ - ٤-عهد الملوك
و كان عهد القضاة عهدا مضطربا تخلّلته عدة نكسات كادت تهدد الكيان الاسرائيلي في فلسطين، امّا سكان البلاد الأصليون فتعترف التوراة أنهم أصبحوا من القوة بحيث تمكّنوا من إخضاع بني اسرائيل لحكمهم في فترات متواصلة قبيل و خلال عهد القضاة [١] . و قد بلغ الفلسطينيون في منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد أوج قوتهم فاوقعوا في أواخر عهد القضاة بالاسرائيليين هزائم شديدة حتى أنهم استولوا على «تابوت العهد» [٢] و خضع الاسرائيليون الى حكمهم أربعين سنة حتى ظهر شمشون فحارب الفلسطينيين. [٣] و تابوت العهد بحسب المآثر الاسرائيلية خزانة من الخشب مكسوّة بالذهب اعتبرها الاسرائيليون رمزا لوجود اللّه و قد أودع فيها اللوحان الحجريان اللذان نقشت عليهما الوصايا العشر و أشياء دينية أخرى، و صارت هذه الخزانة تشغل أقدس جزء من طقوسهم الدينية و وجودها بين ظهرانيهم يكفل النصر لهم، لذلك كانوا يحملونها معهم في رحلاتهم و في معاركهم على أعمدة طويلة [٤] .
٤-عهد الملوك:
و لقد شعر بنو اسرائيل تجاه الوضع المضطرب بحاجة الى تنظيم جديد يضمن اتحادهم و توحيد قوتهم أمام مقاومة سكان فلسطين المتزايدة، خصوصا بعد أن شهدوا بأم أعينهم كيف كان الفلسطينيون متحدين صفا واحدا في المعارك ضدهم، كما شهدوا حكم الملوك في الدويلات الفلسطينية و الأدومية و الموآبية و العمونية و العمورية و الكنعانية و غيرها، فصاروا يتوقون الى أن يكونوا مملكة واحدة مثل سائر الشعوب، و القضاء على انقسام الاسباط. و كان هناك دافع آخر يدفعهم في هذا الاتجاه و هو انهم تذمروا من حكم القضاة، إذ مال بعض
[١] قض ٣: ١٤؛ ٤: ٢؛ ٦: ٣-٦؛ ١٠: ٨
[٢] ١ صم ٥: ١
[٣] قض ١٣: ١
[٤] خر ٢٥: ١٠-٢١؛ عد ١٠: ٣٣-٣٦؛ تث ١٠: ١-١٥؛ يش ٣: ٦