موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٧ - ٤-عهد الملوك
القضاة وراء المكسب و أخذ الرشوة، فاجتمع كل شيوخ اسرائيل و جاؤا الى صموئيل و هو آخر كبار القضاة و قالوا له: «هو ذا انت قد شخت فالآن اجعل لنا ملكا يقضي لنا كسائر الشعوب. [١] » و قد أصر الشعب على طلبهم هذا على رغم ما شرحه لهم صموئيل من مساوىء لملوك و استبدادهم و تسخيرهم للشعوب و ما يملكون لمصالحهم، » فابى الشعب أن يسمعوا لصوت صموئيل و قالوا لا بل يكون علينا ملك فنكون نحن أيضا مثل سائر الشعوب و يقضي لنا ملكنا و يخرج أمامنا و يحارب حروبنا. » [٢] فنزل صموئيل عند رغبتهم و عين لهم الملك المنشود، و هذا الملك الأول هو شاؤول. و لكن كان على الملك أن يحكم وفق أوامر يهوى التي تصل على يد الكهنة رجال الدين، و لمّا أهمل هذا الملك الرضوخ التام لأوامر يهوى المنقولة على يد صموئيل خذله الرب و أوقعه بيد أعدائه الفلسطينيين فاندحر امامهم فقتل هو و أولاده الثلاثة في المعركة و تشير التوراة الى أنه مات منتحرا بعد جرحه. و كان حكم شاؤول قد استمر حوالي ١٥ سنة بين سنة ١٠٢٥ و ١٠١٠ ق. م على وجه التقريب [٣] .
و قد اتخذ حبرون (الخليل) عاصمة له خلال مدة حكمه. ثم تقلّد الحكم الملك داود خلفا لشاؤول فاستطاع هذا الملك أن يخضع اكثر المدن الفلسطينية كما تمكّن من إخضاع دويلات أدوم و موآب و عمون، و وسّع مملكته من جهة الشرق فاستولى على مملكة صوبا الأرامية الغنية بمناجم النحاس و أخضع ملكها هدد عزر بن رحوب و أخذ منها «نحاسا كثيرا جدا» . [٤] كما اخضع توعي ملك حماة الذي أعلن موالاته للملك داود بارساله هدايا ثمينة اليه [٥] .
«و ملك داود على جميع اسرائيل و كان داود يجري قضاء و عدلا لكل
[١] ١ صم ٨: ١-٥
[٢] ١ صم ٨: ١٩-٢٠
[٣] ١ صم ٣١: ١-١٠؛ ١ أخ ١٠: ١-١٠؛ ٢ صم ١: ٦-١٠
[٤] ٢ صم ٨: ٣-٨
[٥] ٢ صم ٨: ٩-١٥
غ