موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٤ - وصف قبر الخليل صلوات اللّه عليه
و بعد هذين المشهدين قبران متجاوران، الأيمن قبر النبي يعقوب عليه السلام و الأيسر قبر زوجه. و بعدهما المنازل التي اتخذها ابراهيم للضيافة، و بها ستة قبور. و خارج الجدران الأربعة منحدر به قبر يوسف بن يعقوب عليه السلام، و هو من حجر و عليه قبة جميلة. و على جانب الصحراء بين قبر يوسف و مشهد الخليل عليهما السلام قرافة كبيرة يدفن بها الموتى من جهات عديدة. و على سطح المقصورة التي في المشهد حجرات للضيوف الوافدين، و قد وقف عليها أوقاف كثيرة من القرى و مستغلات بيت المقدس.
و أغلب الزراعة هناك الشعير، و القمح قليل و الزيتون كثير. و يعطون الضيوف و المسافرين و الزائرين الخبز و الزيتون. و هناك طواحين كثيرة تديرها البغال و الثيران لطحن الدقيق. و بالمضيفة خادمات يخبزن طول اليوم. و يزن رغيفهم منّا واحدا، و يعطى من يصل هنا رغيفا مستديرا و طبقا من العدس المطبوخ بالزيت و زبيبا كل يوم. و هذه عادة بقيت من أيام خليل الرحمن عليه السلام حتى الساعة. و في بعض الأيام يبلغ عدد المسافرين خمس مائة فتهيأ الضيافة لهم جميعا.
و يقال انه لم يكن لهذا المشهد باب، و كان دخوله مستحيلا، بل كان الناس يزورونه من الايوان في الخارج. فلما جلس المهدي على عرش مصر أمر بفتح باب فيه، و زينه و فرشه بالسجاجيد، و أدخل على عمارته إصلاحا كثيرا، و باب المشهد وسط الحائط الشمالي على ارتفاع أربع أذرع فوق الأرض و على جانبيه درجات من الحجر، فيصعد اليه من جانب، و يكون النزول من الجانب الثاني. و قد وضع هناك باب صغير من الحديد.
ثم رجعت الى بيت المقدس، و من هناك سرت ماشيا مع جماعة تقصد الحجاز. و كان دليلنا رجلا اسمه أبو بكر الهمذاني، و هو رجل جلد يقدر على المشي، وجهه جميل. غادرت بيت المقدس في منتصف ذي القعدة سنة ٤٣٧ (أول أيار ١٠٤٧) ، و بعد ثلاثة أيام بلغت جهة تسمى «أعز القرى» ، بها ماء جار و أشجار، ثم بلغنا منزلا آخر يسمى «وادي القرى» ، و من بعده