موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٢ - وصف المراقي المؤدية الى الدكة التي بساحة الجامع
الدولة نوشتكين الغوري. و يقال انه كان تابعا لسلطان مصر، و هو الذي أنشأ هذه الطرق و المراقي.
و على الجانب الغربي للدكة سلّمان في ناحيتين منها، و هناك طريق عظيم مشابه لما ذكرت. و كذلك في الجانب الشرقي طريق عظيم مماثل، عليه أعمدة فوقها طيقان و شرفة يسمى المقام الشرقي. و على الجانب الشمالي طريق أكثر علوا و أكبر منها كلها، به أعمدة فوقها طيقان، يسمى المقام الشامي. و أظن انهم صرفوا على هذه الطرق الستة: مئة ألف دينار.
و في الجانب الشمالي لساحة المسجد، لا على الدكة، بناء كأنه مسجد صغير يشبه الحظيرة، و هو من الحجر المنحوت، يزيد ارتفاع حوائطه على قامة رجل و يسمى «محراب داود» ، و بالقرب منه حجر غير مستو يبلغ قامة رجل، و قمته تتيح وضع حصيرة صلاة عليها. و يقال أنه كرسي سليمان عليه السلام الذي كان يجلس عليه في أثناء بناء المسجد.
هذا ما رأيته في جامع بيت المقدس. و قد صورته و ضممته الى مذكراتي و من النوادر التي رأيتها في بيت المقدس شجرة الحور.
و بعد الفراغ من زيارة بيت المقدس عزمت على زيارة مشهد ابراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة و السلام، في يوم الأربعا غرة ذي القعدة سنة ٤٣٨ (٢٠ نيسان ١٠٤٧) ، و المسافة بينهما ستة فراسخ عن طريق جنوبي به قرى كثيرة و زرع و حدائق و شجر بري لا يحصى من عنب و تين و زيتون و سمّاق. و على فرسخين من بيت المقدس أربع قرى بها عين و حدائق و بساتين كثيرة، تسمى «الفراديس» لجمال موقعها، و على فرسخ واحد من بيت المقدس مكان للنصارى يعظمونه كثيرا، يقيم بجانبه مجاورون دائما و يحج اليه كثيرون اسمه «بيت لحم» . و هناك تقدم النصارى القرابين و يقصده الحجاج من بلاد الروم.
و قد بلغته مساء اليوم الذي قمت فيه من بيت المقدس.