موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣ - سكان فلسطين و القدس القدماء
و يرى البعض من المحققين ان سكان ارض الشام القدماء التي تعتبر فلسطين جزء منها كانوا يدعون (العموو اللودانو) [١] .
و لكن التاريخ لم يستطع ان يعين لنا بالضبط متى كانت هجرة هذه القبائل من جزيرة العرب الى هذه الاصقاع و الى ارض الشام خاصة إنما يمكن حصرها بين ٣٥٠٠-٢٥٠٠ قبل الميلاد على أغلب الظن.
و مع كل ذلك فلم تكن فلسطين حين نزح إليها الساميون غير مأهولة، فالرجوع الى ما هو معروف لدى المؤرخين للعصور التاريخية القديمة يدل على ان البلاد كانت آهلة بالسكان و ان قاطنيها الأوائل كانوا قبائل من اشباه الرّحل [٢]
و يستدل من تاريخ فلسطين انها لم تكن ابدا من نصيب شعب واحد تجمعه جامعة من جوامع القومية، و إنما كانت في جميع الأزمنة مزيجا من الاعراق، و من الهجناء و المولدين المختلطين، و كانت زقاقا مقفلا من الطراز الاول تنتهي لديه موجات المهاجرين المتعبين [٣] .
و بالاضافة الى ذلك فان لموقع فلسطين الجغراني اهمية كبرى لا سيما ما يخص الاتجار و تبادل السلع و البضائع منذ قديم الزمان و كانت فلسطين لهذه الأسباب تؤلف مدينة و حضارة مزدهرة و تجمع من كل صوب ما تجمع من بدو و من حضر يدخلها و يذوب فيها، .
و يقول اندريه ايمار، و جانين او بوايه، في موسوعتهما الشهيرة: ان جوار البحر المتوسط، و ارتفاع سلاسل لبنان يطبعان بطابع خاص المنطقة التي هي امتداد لصحارى البلاد العربية نحو الغرب: فكنعان في الجنوب و سوريا في
[١] اسرائيل بنت بريطانيا البكر-محمد علي الزعبي، ص ٩ مط الانصاف-بيروت معتمدا على كتاب (الاسلام و المسيحية في لبنان) .
[٢] فلسطين في ضوء الحق و العدل-تأليف المحامي هنري كتن، ترجمة وديع فلسطين ط ١ منشورات مكتبة لبنان-بيروت.
[٣] اسطورة الشعب المختار-ترجمة الدكتور اكرم فاضل-وزارة الثقافة و الاعلام-بغداد.