موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٥ - ٦-الغزو الآشوري و ازالة اسرائيل من الوجود
صورته و هو جالس على عرشه في مقر عملياته الحربية في لخيش و قد ظهر وفد من يهوذا يقدّمون الجزية و فروض الطاعة. و يظهر مما ورد في هذه المدوّنات أن سنحاريب اتجه غربا حتى وصل الى ساحل البحر الأبيض المتوسط فاستولى على صيدون (صيدا) بعد فرار ملكها «لولي» دون أن يتحرش ببلدة صور لموقعها المنيع على الجزيرة. ثم جاءه تأييد الطاعة مع الهدايا من مدن الساحل من أرواد و بيبلوس (جبيل) و أشدود، و كذلك من دول الشرق من موآب و عمون و أدوم. و قد بعثت مصر بجيش من المصريين و الأثيوبيين فاستولوا أولا على اشقلون (عسقلون) ، ثم اتجهوا شمالا للاتصال بقوات حزقيا ملك يهوذا الاّ أن سنحاريب قابلهم و انتصر عليهم، ثم توجّه الى عقرون فهدمها و أخذ يحتل مدن يهوذا الواحدة بعد الأخرى و قد اتخذ مقره في لخيش و منها بعث بجيش أقام الحصار على أورشليم العاصمة [١] . و فيما يلي نص كتابة سنحاريب يصف فيها انتصاراته على يهوذا فيقول: «امّا حزقيا اليهودي فلم يرضخ لسلطتي فحاصرت ٤٦ مدينة من مدنه المحصّنة عدا القرى المجاورة التي لا يحصى عددها و استوليت عليها كلها باستخدام انواع الآلات الحربية و المنجنيقات مما ساعدنا على الاقتراب من الأسوار و اختراقها. و قد أخذنا منهم (اليهود ١٥٠ و ٢٠٠ نسمة) ، رجالا و نساء، أطفالا و شيوخا، مع حيواناتهم من الخيول و البغال و الحمير و الجمال، كبيرة و صغيرة، لا تحصى، و هذه كلّها غنائم استولينا عليها. هو شخصه (حزقيا) جعلته حبيسا في أورشليم في قصره كالطير في القفص، حطته بأكوام من الأتربة للتضييق على من يحاول الخروج من باب المدينة. سلّمت مدنه التي استوليت عليها الى «ميتيني» ملك أشدود و «يادي» ملك عقرون و «سيليل» ملك غزة. و هكذا قلّصت حدود بلاده و فرضت زيادة في الجزية التي عليه ان يدفعها سنويا» [٢] .
[١]
R,W. Rogers,op. cit. ,pp. ٠٤٣-٨٤٣.
[٢]
J. Pritchard,» Archaeology and the Old Testament «,Princeton,
٨٥٩١,P. ٧٥١.
غ