موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٠ - ز-عهد المكابيين في فلسطين (١٦٦-٣٧ ق م )
و مات قتلا في المنفى. فخلفه أخوه «سمعان» الذي حاز على اعتراف باستقلاله التام من ديمتريوس نيقاتور الثاني خلف اسكندر (١٤٦-١٣٨ ق. م) ، و من أعمال «سمعان» التوسّعية خارج تخوم مقاطعته احتلاله لمدينة «جازر» و طرد سكانها الوثنيين و استيلاؤه على مدينة «يافا» التي هي الميناء الوحيد على الساحل الفلسطيني، و قد تم له أيضا الاستيلاء على قلعة أورشليم الحصينة التي بقيت صامدة بيد السلوقيين طيلة عصور أسلافه، و هي القلعة التي كان قد انشأها السلوقيون في موضع حصن صهيون القديم و كانت تعرف باسم قلعة «عكرا» و قد سبقت الاشارة اليها. و من أعماله السياسية أنه وطّد علاقات دبلوماسية مع رومة و اسبرطة، و قيل إنه بعث سفيرا الى رومة مع هدايا ثمينة توفي سنة ١٣٤ ق. م. قتلا بيد أحد المغامرين و خلفه ابنه «يوحنا هيركانوس» المسمّى بالكبير على رأس السلطة و لقب بـ «الكاهن الأعلى» . قضى «يوحنا» حوالي ٣٠ سنة في الحكم و كان ابان حكمه ان واجه تهديدا من أنطيوخس السابع (سيدتس) (١٣٧-١٢٨ ق. م. ) فضرب حصارا على أورشليم و لم يفك حصارها الا بعد أن دفع «يوحنا» الجزية عن «يافا» و «جازر» و غيرها من المواقع التي كان قد احتلها ابوه «سمعان» و التي اعتبرها أنطيوخس خارج حدود يهوذا، و قد أجبر أنطيوخس «يوحنا» أن يهدم أسوار أورشليم.
ثم انتهز يوحنا موت أنطيوخس السابع في سنة ١٢٨ ق. م. و شيوع الحروب المدنية فاستعاد نفوذه و سلطته.
و قد كان لانتصارات اليهود المكابيين أثره في تطرفهم في تعصبهم الضيق فاضطهدوا إخوانهم اليهود الذين تأثروا بالثقافة اليونانية و أهملوا طقوسهم الدينية، و لمّا كان السامريون قد استجابوا لخطط أنطيوخس الرابع الرامية الى فرض النظم و التقاليد اليونانية على يهوذا، فهاجم «يوحنا» مدينتهم و احتلها فخرّبها و هدم هيكلها على «جبل جرزيم» . و لم يكتف المكابيون بذلك فقد اضطهدوا في عهد «يوحنا» سكان المناطق التي اصبحت تحت سيطرتهم من غير اليهود، فأجبروهم على اعتناق اليهودية و الاختتان و نكّلوا بهم.