موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٥ - نص العهد الذي اعطاه الإسلام للقدس
القدس و مقارنته بالعهد الذي اعطي لاهل الشام تتبين مكانة القدس في الاسلام و عقيدته باجلى صورها و يكفي هذا العهد وحده ليحكي نظرة الاسلام للقدس، و منزلة القدس في صلب الديانة الاسلامية و معتقداتها، و اهميتها و اهمية ساكنيها من المسيحيين عند المسلمين باستثناء اليهود.
«بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا ما اعطى عبد اللّه عمر امير المؤمنين اهل (إيلياء) من الامان، أعطاهم أمانا لانفسهم، و اموالهم، و لكنائسهم، و صلبانهم، و سقيمها، و بريئها، و سائر ملتها: انه لا تسكن كنائسهم، و لا تهدم، و لا ينتقص منها، و لا من حيّزها، و لا من صليبهم، و لا من شيء من اموالهم، و لا يكرهون على دينهم، و لا يضار أحد منهم، و لا يسكن (بايلياء) معهم احد من اليهود، و على اهل (إيلياء) أن يعطوا الجزية كما يعطي اهل (المدائن) و عليهم ان يخرجوا منها الروم و اللصوص، فمن خرج منهم فانه آمن على نفسه، و ماله. حتى يبلغوا مأمنهم، و من أقام منهم فهو آمن، و عليه مثل ما على اهل (ايلياء) من الجزية، و من أحب من اهل (ايلياء) ان يسير بنفسه و ماله مع الروم و يخلي بيعهم، و صلبهم فانهم آمنون على انفسهم، و على بيعهم و صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، و من كان بها من اهل الارض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعد، و عليه مثل ما على اهل (ايلياء) من الجزية، و من شاء سار مع الروم، و من شاء رجع الى اهله فانه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.
و على ما في هذا الكتاب عهد اللّه و ذمة رسوله، و ذمة الخلفاء و ذمة المؤمنين اذا اعطوا الذي عليهم من الجزية» .
شهد على ذلك خالد بن الوليد، و عمرو بن العاص، و عبد الرحمن بن عوف، و معاوية بن ابي سفيان [١] و كان ذلك سنة ١٥٠ هجرية و قيل بل كان ذلك سنة ١٦ هجرية كما مرت الاشارة اليه [٢] .
[١] تاريخ الامم و الملوك-لابن جرير الطبري ج ٣ ص ١٠٥ مط الاستقامة بالقاهرة.
[٢] الكامل في التاريخ-لابن الاثير ج ٢ ص ٤٩٩ دار صادر و دار بيروت-بيروت.