موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٨ - ٧-الغزو الكلداني و ازالة يهوذا
في عهد نبوخذ نصر الثاني ابن نبوبولاسر [١] و القضاء عليها و سبي اليهود الى بلاد بابل. و أهم مصادرنا عن هاتين الحملتين التوراة لأن نبوخذ نصر أكثر في مدوّناته تسجيل أعماله العمرانية. فتشير التوراة الى أن يهوياقيم ملك يهوذا (٦٠٨-٥٩٧ ق. م. ) تمرّد على نبوخذ نصر على رغم تحذير النبي إرميا له و ذلك بعد أن أظهر طاعته و خضوعه الى العاهل الكلداني مدة ثلاث سنوات.
ثم تضيف التوراة أن نبوخذنصر أوعز في بادىء الأمر الى السوريين الآراميين و الموآبيين و العمونيين أن يغزوا مملكة يهوذا حيث كانت هذه الدويلات من النيل الى نهر الفرات تحت قبضته [٢] . ثم شنّ نبوخذنصر بعد ذلك (سنة ٥٩٧ ق. م) حملة على يهوياقيم فحاصر أورشليم، و في أثناء هذا الحصار توفي يهوياقيم و خلفه ابنه يهوياكين الذي اضطر الى الاستسلام. فسبى نبوخذنصر كل أورشليم و كل الرؤساء و جميع جبابرة البأس عشرة آلاف مسبي و جميع الصناع و الاقيان، لم يبق أحد الا مساكين شعب الأرض كما سبى يهوياكين و أمه و نساءه و رجاله من أورشليم الى بابل. و أخرج نبوخذنصر جميع خزائن بيت الرب و خزائن بيت الملك و كسر كل آنية الذهب، ثم عيّن صدقيا عم يهوياكين خلفا ليهوياكين الذي أكد ولاءه للملك الفاتح [٣] . و قد تم اسكان المسبيين و عوائلهم في منطقة تدعى «نهر الخابور» قرب «نيبور» (نفّر) في جنوب العراق [٤] . و هذا كان خلاف عادة الآشوريين الذين كانوا يشتتون أسراهم في أماكن مختلفة و بعيدة لمنعهم من التكتّل و التجمّع و ممارسة تقاليدهم و ثقافتهم، فمكّن ذلك اليهود من التجمّع في المنفى و الاستمرار في ممارسة
[١] لقب نبوخذنصر بالثاني لأن الأول هو نبوخذنصر الذي ينتمي الى السلالة البابلية الرابعة الذي استعاد استقلال بابل أيام حكم الآشوريين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد (١١٢٤- ١١٠٣ ق. م. ) .
[٢] ٢ مل ٢٤: ١-٦
[٣] ٢ مل ٢٤: ٩-١٧
[٤] ان اسم نهر خابور يشمل غير اسم واحد فهناك نهر الخابور في شمال الفرات و نهر الخابور في شمال نهر دجلة، لذلك فان المقصود هنا هو غير هذين النهرين.