موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٥ - الرحالة ناصر خسرو في بيت المقدس
عظيمة جدا منقوشة بالميناء على نسق ما وضعت، و هي مفروشة بالحصير المغربي، و بها قناديل و مسارج معلقة بالسلاسل و متباعد بعضها عن بعض، و بها محراب كبير منقوش بالميناء، و على جانبيه عمودان من الرخام لونهما كالعقيق الأحمر، و إزار المقصورة كله من الرخام الملون. و على يمينه محراب معاوية، و على يساره محراب عمر رضي اللّه عنه. و سقف هذا المسجد مغطى بالخشب المنقوش المحلى بالزخارف. و على باب المقصورة و حائطها المطلين على الساحة خمسة عشر رواقا عليها أبواب مزخرفة ارتفاع كل منها عشر أذرع و عرضه ست. و تفتح عشرة من هذه الأبواب على الجدار الذي طوله عشرون و أربع مئة ذراع، و خمسة منها تفتح على الجدار الذي طوله خمسون و مئة ذراع. و قد زين باب منها غاية الزينة، و هو من الحسن بحيث تظن أنه من ذهب، و قد نقش بالفضة و كتب عليه اسم الخليفة المأمون، و يقال انه هو الذي أرسله من بغداد. و حين تفتح الأبواب كلها ينير المسجد حتى لتظن انه ساحة مكشوفة، اما حين تعصف الريح و تمطر السماء و تغلق الأبواب فان النور ينبعث للمسجد من الكوات. و على الجوانب الأربعة من الحرم المسقوف صناديق من مدن الشام و العراق يجلس بجانبها المجاورون كما هو الحال في المسجد الحرام بمكة شرفها اللّه تعالى.
و خارج هذا الحرم، عند الحائط الكبير الذي مر ذكره، رواق به اثنان و أربعون طاقا، و كل أعمدته من الرخام الملون، و هذا الرواق متصل بالرواق المغربي. و تحت الأرض في الحرم المسقوف حوض جعل بحيث يكون في مستوى الأرض حين يغطى. و قد بني لتجمع فيه مياه المطر. و على الحائط الجنوبي باب يؤدي الى ميضأة، يذهب اليها من يحتاج الى الوضوء فيجدده، و ذلك لأنه لا يلحق الصلاة اذا هو خرج من المسجد ليتوضأ، إذ أن كبر المسجد يفوّت عليه الصلاة اذا اجتازه. و كل الأسقف ملبسة بالرصاص.
و قد حفرت في أرض المسجد أحواض و صهاريج كثيرة، فان المسجد مشيّد كله على صخرة، فهما يهطل من المطر لا يذهب خارج الأحواض و لا