موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٣ - الرحالة ناصر خسرو في بيت المقدس
تسمى قبة يعقوب عليه السلام، لأنه كان يصلي هناك. و في عرض المسجد رواق في حائطه باب خارجه صومعتان للصوفية. و هناك مصليات و محاريب جميلة يقيم بها جماعة منهم و يصلون و لا يذهبون الى الجامع الا يوم الجمعة لأنهم لا يسمعون التكبير حيث يقيمون.
و عند الركن الشمالي للمسجد رواق جميل، و قبة جميلة لطيفة مكتوب عليها: «هذا محراب زكريا النبي عليه السلام» ، و يقال انه كان يصلي هناك دائما. و عند الحائط الشرقي، وسط الجامع، رواق عظيم الزخرف من الحجر المصقول حتى لتظن أنه نحت من قطعة واحدة ارتفاعه خمسون ذراعا و عرضه ثلاثون عليه نقوش و نقر، و له بابان جميلان لا يفصلهما أكثر من قدم واحدة و عليهما زخارف كثيرة من الحديد و النحاس الدمشقي و قد دق عليهما الحلق و المسامير. و يقال ان سليمان بن داود عليه السلام بنى هذا الرواق لأبيه.
و حين يدخل السائر هذا الرواق متجها ناحية الشرق، فالأيمن من هذين البابين هو «باب الرحمة» و الأيسر «باب التوبة» ، و يقال ان هذا الباب هو الذي تقبل اللّه عنه توبة داود عليه السلام. و على هذا الرواق مسجد جميل كان في وقت ما دهليزا فصيروه جامعا و زينوه بأنواع السجاد، و له خدم مخصصون، و يذهب اليه كثير من الناس و يصلون فيه و يدعون اللّه تبارك و تعالى، فانه في هذا المكان قبل توبة داود، و كل انسان هناك يأمل في التوبة و الرجوع عن المعاصي. و يقال ان داود عليه السلام لم يكد يطأ عتبة هذا المسجد حتى بشّره الوحي بأن اللّه سبحانه و تعالى قد قبل توبته، فاتخذ هذا المكان مقاما و انصرف الى العبادة. و قد صليت، أنا (ناصر) في هذا المقام و دعوت اللّه تعالى أن يوفقني لطاعته، و ان يغفر ذنبي فاللّه سبحانه و تعالى يهدي عباده جميعا لما يرضاه و يغفر ذنوبهم بحق محمد و آله الطاهرين.
و حينما يمضي السائر بحذاء الجدار الشرقي الى ان يبلغ الزاوية الجنوبية، عند القبلة التي تقع على الضلع الجنوبي، يجد أمام الحائط الشمالي مسجدا بهيئة السرداب ينزل فيه بدرجات كثيرة مساحته عشرون ذراعا في خمس عشرة،