موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٢ - الرحالة ناصر خسرو في بيت المقدس
و المسجد شرقي المدينة و السوق، فاذا دخله السائر من السوق فانه يتجه شرقا فيرى رواقا عظيما جميلا ارتفاعه ثلاثون ذراعا و عرضه عشرون. و للرواق جناحان واجهتاهما و أيوانه منقوشة كلها بالفسيفساء المثبتة بالجص على الصورة التي يريدونها، و هي من الدقة بحيث تبهر النظر. و يرى على هذا الرواق كتابة منقوشة بالمينا، و قد كتب هناك لقب سلطان مصر، فحين تقع الشمس على هذه النقوش يكون لها من الشعاع ما يحير الألباب. و فوق الرواق قبة كبيرة من الحجر المصقول، و له بابان مزخرفان و واجهتاهما من النحاس الدمشقي الذي يلمع حتى لتظن أنهما طليا بالذهب. و قد طعّما بالذهب و حلّيا بالنقوش الكثيرة، و طول كل منهما خمس عشرة ذراعا و عرضه ثمان و يسميان «باب داود» عليه السّلام. و حين يجتاز السائر هذا الباب يجد على اليمين رواقين كبيرين في كل منهما تسعة و عشرون عمودا من الرخام، تيجانها و قواعدها مزينة بالرخام الملون و وصلاتها مثبتة بالرصاص. و على تيجان الأعمدة طيقان حجرية و هي مقامة فوق بعضها بغير ملاط و جص، و لا يزيد عدد حجارة الطاق منها على أربع أو خمس قطع، و هذان الرواقان ممتدان الى المقصورة. ثم يجد على اليسار و هو ناحية الشمال رواقا طويلا به أربعة و ستون طاقا كلها على تيجان أعمدة من رخام، و على هذا الحائط نفسه باب آخر اسمه «باب السقر» . و طول المسجد من الشمال، و هو ساحة مربعة اذا اقتطعت المقصورة منه، و القبلة الى الجنوب. و على الجانب الشمالي بابان متجاوران آخران عرض كل منهما سبع أذرع و ارتفاعه اثنتا عشرة ذراعا، و يسميان «باب الأسباط» . فاذا اجتازه السائر و ذهب مع عرض المسجد الذي هو جهة المشرق يجد رواقا آخر عظيما كبيرا به ثلاثة أبواب متجاورة في حجم باب الأسباط و كلها مزينة بزخارف من الحديد و النحاس قل ما هو أجمل منها تسمى «باب الأبواب» لأن للمواضع الأخرى بابين و له ثلاثة. و بين هذين الرواقين الواقعين على الجانب الشمالي، في الرواق ذي الطيقان المحملة على أعمدة الرخام، قبة رفعت على دعائم عالية و زينت بالقناديل و المسارج