موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٠ - الرحالة ناصر خسرو في بيت المقدس
عائلات يملك الواحد منهم خمسين ألف منّ من زيت الزيتون، يحفظونها في الآبار و الأحواض. و يصدرونها الى أطراف العالم. و يقال انه لا يحدث قحط في بلاد الشام. و سمعت من ثقات ان وليا رأى النبي عليه السلام في المنام فقال له «ساعدنا في معاشنا يا رسول اللّه» فأجابه النبي عليه السلام «عليّ خبز الشام و زيته» . و الآن أصف مدينة بيت المقدس:
هي مدينة مشيدة على قمة الجبل، ليس بها ماء غير الامطار. و رساتيقها ذات عيون. و المدينة محاطة بسور حصين من الحجر و الجص و عليها بوابات حديد. و ليس بقربها أشجار قط، فانها على رأس صخر. و هي مدينة كبيرة كان بها في ذلك الوقت عشرون ألف رجل، و بها أسواق جميلة و أبنية علية، و كل أرضها مبلطة بالحجارة، و قد سووا الجهات الجبلية و المرتفعات و جعلوها مسطحة، بحيث تغسل الأرض كلها و تنظف حين تنزل الأمطار. و في المدينة صناع كثيرون و لكل جماعة منهم سوق خاصة، و الجامع شرقي المدينة و سورها هو سورها الشرقي. و بعد الجامع سهل كبير مستو يسمى «الساهرة» يقال انه سيكون ساحة القيامة و الحشر، لهذا يحضر اليه خلق كثيرون من أطراف العالم و يقيمون به حتى يموتوا فاذا جاء وعد اللّه كانوا بأرض الميعاد.
اللهم عفوك و رحمتك بعبيدك ذلك اليوم آمين يا رب العالمين. و على حافة هذا السهل قرافة عظيمة و مقابر كثير من الصالحين، يصلي بها الناس و يرفعون بالدعاء أيديهم فيقضي اللّه حاجاتهم، اللهم تقبل حاجاتنا و اغفر ذنوبنا و سيئآتنا و ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين. و بين الجامع و سهل الساهرة واد عظيم الانخفاض كأنه خندق، و به أبنية كثيرة على نسق أبنية الأقدمين. و رأيت قبة من الحجر المنحوت مقامة على بيت لم أر أعجب منها. حتى أن الناظر اليها ليسأل نفسه كيف رفعت في مكانها؟و يقول العامة انها بيت فرعون، و اسم هذا الوادي «وادي جهنم» . و قد سألت عمن أطلق هذا اللقب عليه فقيل ان عمر رضي اللّه عنه أنزل جيشه أيام خلافته في سهل الساهرة هذا. فلما رأى الوادي قال: هذا وادي جهنم. و يقول العوام ان من يذهب إلى نهايته يسمع