موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٨ - ٤-عهد الملوك
شعبه. » و في هذا العهد تعلم الاسرائيليون صناعة الحديد من أبناء فلسطين مستغلين الحديد الخام المتوفر في ارض أدوم التي استولوا عليها، كما استطاعوا أن يوسعوا تجارتهم بعد سيطرتهم على الطريق التجارية المهمة بين بلاد الشام و بلاد العرب. و قد اتخذ داود في أوائل حكمه حبرون عاصمة له ثم انتقل الى أورشليم بعد استيلائه عليها من اليبوسيين و بنى فيها قصره الملكي و اقام فيها معبدا للاله يهوى. و بذلك تكون أورشليم قد بقيت في أيدي أهلها من الكنعانيين حوالي ألفي عام قبل احتلالها في زمن الملك داود. و قد استمر حكم داود ٤٠ سنة بين سنة ١٠١٠ و سنة ٩٧١ ق. م. على وجه التقريب. (١) ثم انتقل الحكم الى الملك سليمان و هو الذي اشتهر ببناء الهيكل في أورشليم.
اما الوصف الذي اعتاد الباحثون ترديده عن اتساع و امتداد حدود مملكة سليمان فيعده أكثر الباحثين من قبيل المبالغات التي درجت عليها دويلات و أقوام تلك العصور. و الحقيقة أن اسرائيل كانت في عهد سليمان الذي يتبجح الاسرائيليون بعظمته أشبه بمحمية مصرية مرابطة على حدود مصر قائمة على حراب أسيادها الفراعنة الذين كانوا أهم ما يهدفون اليه من وراء هذا الاسناد حماية حدودهم الشرقية من غارات الأقوام الطامعة بمصر و في مقدمتهم الاشوريون. و كان سليمان يريد أن يجاري الفراعنة في البذخ و الظهور بما هو فوق طاقاته و امكاناته الاقتصادية و ذلك باغداقه على إقامة الابنية الشاهقة و القصور الفخمة، فاثقل كاهل الشعب بكثرة الضرائب كما أثقل كاهل خزينته بالديون المتراكمة حتى اضطر أن يقدّم الى حيرام ملك صور عشرين مدينة في أرض الجليل مقابل الديون التي تراكمت عليه، و لكن لم تحسن هذه المدن في عيني حيرام حتى قال لسليمان: «ما هذه المدن التي أعطيتني اياها؟.
فدعاها حيرام أرض كابول. » [١] و لما عسر على سليمان أن يحتل أرض
[١] امل ٢: ١١؛ ٢ صم ٥: ٤