منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٤٤ - المبحث الثالث في احكام الحائض
ابتداء الوطء و قد ارتفعت بالتيمم دون الاستدامة لا وجه له لأن الحكم فيهما بعد القول به متحد و ابعد منه ما يتخيل من عدم انتفاض التيمم من غسل الحيض بالجنابة مع ان التيمم لم يكن رافعاً بل مبيح و الإباحة لا تتجزى فما ورد من الأمر بالتيمم دليل على عدم اشتراط الغسل لحل الوطء، و هو منزل على الاستحباب فلا محيض عن القول بجواز الوطء كما تقتضيه الأخبار المعتبرة و لو بالانجبار و الإجماعات المنقولة المتكثر بعد قضاء الوطء الأصل و العمومات و استصحاب التحريم مدفوع بانقطاع الحيض. و الكتاب لا نص فيه على التحريم بل قاض بعدمه و انما يكره ذلك الى حين الغسل و لا يبعد ارتفاع الكراهة بالاحتياج الى الوطء و بالتيمم و هل يتوقف حلّ الوطي على غسلها موضع الوطء قولان. أحوطهما و أظهرهما فتوى و رواية ذلك، و حينئذ فيجب عليها ذلك بطلب الزوج الوطء عليها طلب الماء و تحصيل قيمته.
ثالثها: لزوم قضاء ما فاتها من كل صوم يقضى رمضانياً أو نذراً معيناً، و عدم قضاء ما فاتها من صلاة واجبة أو مستحبة يومية أو صلاة آيات أو منذورة نذراً معيناً و إن قلت يلزم قضائها في غير ذلك، و يستثنى من ذلك ركعتا الطواف فقط و يسقط القضاء وجوباً و استحباباً مع استيعاب الحيض تمام الوقت. أما لو حاضت بعد دخول الوقت و مضى مقدار يسع أقل افراد الصلاة المكلف بها بتمام أجزائها على حسب التكليف بها من قصر و اتمام و في مواضع التخيير يتعين القصر على الأظهر و من ركوع و سجود و إيماء و قيام و قعود بنسبة حال المكلف من ضعفه و قوته و عجزه و قدرته و ثقل لسانه و خفته و سرعة اعضائه و بطؤ حركته، و يسع الطهارة للفاقدة لها على حسب التكليف بها من غسل و وضوء أو تيممين أو غسل و تيمم و كذا سائر الشرائط لفاقدتها بنسبة تكليفها من اصل الستر و مقداره و الاستقرار و عدمه و نحو ذلك فإنه يلزمها القضاء وجوباً و متى انتفت السعة لتمام الصلاة لم يصح القضاء سواء وسع الوقت لأكثر الصلاة أو لا على خلاف غير معتبر في الأول و المدار على سعة الوقت لذلك واقعاً فلو كان باعتبار حصول العلم و المعرفة بالشرائط من وقت أو غيره لا يسع الوقت. و كذا لو كانت معتقدة شرطاً لا يسعه الوقت فبان خلافه و ان الوقت يسع الشرط الواقع و يتبعه القضاء و من هنا يظهر انها لو كانت متحيرة في القبلة كفى في لزوم القضاء سعة الوقت لفرض واحد. و لا يلزم سعة الوقت لأربع صلوات أو ثلاث و كذا لو كانت مكلفة بصلاتين في ثوبين و نحو ذلك فإنه لا يعتبر سعة الوقت للصلاة المتعددة و يجري جميع ذلك في لزوم الأداء و لزوم القضاء مع التفويت بالنسبة الى آخر الوقت أيضاً فيتبع القضاء حصول التكليف الواقع و ينقلب الأداء باعتبار معذورية الجهل الى التكليف بالعبادة الاضطرارية، فتصلى صلاة واحدة مع التحيّر في القبلة و التحيّر في الساتر و في المسجد و نحو ذلك على اشكال في الجميع و يقوم هنا دون ما سبق سعة الوقت لأدراك ركعة بركوعها و سجدتيها و في الرفع تأمل مقام سعة الوقت للفريضة كلها فيلزمها أداء الفريضة بإدراك ذلك و تعص بالتأخير و مع التفويت يلزمها القضاء، و من ذلك ما لو ادركت فريضة على النحو السابق و ركعة فإنه يلزمها الفرضان معاً فيجب على المقصرة صلاة الظهرين بإدراك ثلاث و العشائين بإدراك اربع و المتمة بإدراك خمس في الظهرين و العشائين و متى لم تدرك الركعة تامة سقط لزوم الأداء و لا خطاب بالقضاء. و القول باستحباب التأدية حينئذ غير بعيد عملا بظواهر بعض الأدلة و باستحباب القضاء أخذاً بفتوى جماعة من الأصحاب، و لو ظنت سعة الوقت للفرضين أو للأولى و ركعة من الثانية فصلت الأولى ثمّ بان الضيق قضت صاحية الوقت و بطلت الأولى. و لا يتعين قضائها نوراً لو بقي من الوقت أقل من الركعة و يتحمل عدم قضاء الثانية نظراً الى الوقت مع عدم العلم بالضيق ليس