منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣٠٢ - المستحبات في السجود
موضع السجود أي سجود كان لقول الصادق (ع) لرجل:
إذا اصابك همَّ فأمسح يدك على موضع سجودك و امسح يدك على وجهك من جانب خدك الايسر على جبهتك الى جانب خدك الايمن، ثمّ قل بسم اللّه الذي لا اله الا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اللهم اذهب عني الهم و الحزن ثلاثاً
، و عن المفيد في المقنعة و يضع باطن كفه الأيمن على موضع سجوده ثمّ يرفعها فيمسح بها وجهه من قصاص شعر رأسه الى صدغيه ثمّ يمر بها على باقي وجهه و يمرها على صدره فإن ذلك سنة و فيه شفاء ان شاء اللّه، و قد روى عن الصادق (ع) انهم قالوا: ان العبد إذا سجد امتدّ من عنان السماء عمود من نور الى موضع سجوده فإذا رفع احدكم رأسه من السجود فليمسح بيده موضع سجوده ثمّ يمسح بها وجهه و صدره فإنه لا يمر بداء الّا نقته ان شاء اللّه و مقتضاه عموم السجود في ذلك فالأفضل في سجود التلاوة أن يقول سجدت لك يا رب تعبداً ورقا لا مستكبراً عن عبادتك و لا مستنكفاً و لا متعظماً بل انا عبد ذليل خائف مستجير على ما رواه في الصحيح عن الصادق (ع)، و روى الصدوق ذلك بدون و لا متعظماً مع زيادة
لا اله الّا اللّه حقاً حقاً لا اله الّا اللّه ايماناً و صدقاً لا اله الّا اللّه عبودية و رقاً
، و في خبر الغوالي مرسلًا انه لما نزل قوله تعالى وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ سجد النبي (ص) فقال في سجوده:
اعوذ برضاك من سخطك بمعافاتك من عقوبتك فأعوذ بك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك
، و في الدعائم مرسلًا عن الصادق (ع) و يدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء و في الفقيه الأمر في سجوده يقول:
الهي آمنا بما كفروا و عرفنا منك ما انكروا و اجبناك الى ما دعوا العفو العفو
، و قد حكم باستحباب ذلك في المنتهى فقد ظهر ان الذكر و الدعاء غير لازمين في واجبه و مستحبه و لا شرطين و ان ما تيسر منهما مستحب فيه و ان الأفضل الدعاء بالمأثور و ان المحافظة على ما ذكر في المتن و ان اضيف اليه غيره الى الصحة طريقة فاسدة الذي يظهر من التأمل في الأخبار و كلمات الأصحاب اقتصار و مشروعية الركوع و العبودية على الركوع حال الصلاة فلا يشرع الركوع في غيرها و لا يصح التقرب به فيما عداها لنفسه أو لسبب من الأسباب و يشرع السجود في الصلاة و للتلاوة و للشكر عند السهو على ما سيجيء بين الأذان و الإقامة ان جعلت مستقلة عن الشكر و هل يشرع لنفسه من حيث كونه خضوعاً و تذللًا فيتقرب الى اللّه بمحض السجود وجهان ربما لاح من عبارات الأصحاب عدمه، و الذي يظهر من عمومات الكتاب و السنة و التأمل في افعال الائمة (عليهم السلام) مشروعيته لنفسه و انه عبادة مستقلة من افضل العبادات و قربة من افضل القربات و انه حالة يكون فيها العبد الى اللّه و كلما اطال فيه كان اقرب الى باريه، و اشد على ابليس و شانيه و ما خصَّ من اسبابه فهو لخصوصية مشروعيته و التعبّد به على جهة الخصوصية،
و قد روى عن الصادق (ع): ان العبد إذا سجد قال يا رب يا رب حتى ينقطع النفس قال له الرب عزَّ و جل لبيك ما حاجتك
، و روى علي بن الحسين (ع) انه برز الى الصحراء فتبعه مولًا له فوجده ساجداً على حجارة خشنة فأحصى عليه الف مرة لا اله الّا اللّه حقاً حقاً لا اله الّا اللّه تعبداً و رقاً لا اله الّا اللّه ايماناً و صدقاً ثمّ رفع رأسه
، و لا يشرح (ع) كل من الركوع و السجود من حيث ذلتهما لغير اللّه من نبي أو ملك أو عظيم أو حقير والدين أو مولى أو غيرهم بل لا يبعد تحريمهما و ان لم ينوي بهما التقرب و لو فعلهما من حيث مطلق التواضع و التعظيم لا لخصوصيتهما فالأقرب جوازهما كما يفعل ذلك في الحضرات المشرفة.