منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٧٣ - المبحث السابع في السجود
(ع) في رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثمّ ذكر أنه لم يركع قال:
يقوم فيركع و يسجد سجدتي السهو
، فهي مع مخالفتها لما حكموا به من اعادة المنسي و ما بعده محتملة لأن يراد بالركوع الركعة و هو اوفق بالنظم و التأدية، ثمّ ان ركنيتهما ليس بمعنى ركنية مجموعهما كما صرّح به بعض و ظاهر عبارات كثير منهم و الّا فسدت الصلاة بترك واحدة منهما عمداً و سهواً لأنه بنقصان الجزء ينعدم الكل. فإن الماهية المركبة تنعدم بانعدام أي جزء منها و الاعتذار عنه بالخروج بالدليل غير مقبول لأن ذلك ابطال لحكم الركنية فيما دلَّ فيه الدليل و حيث ان النقيصة هنا سواء مطلقة مغتفرة كانت الركنية أيضاً مطلقة منفية فلا يكون ذلك عذراً بل تسليم لنفي الركنية بالدليل و ضعف منه أن ترك الركن انما يبطل حيث يكون تركاً بالكلية لا ترك لأبعاضه فالركن المركب انما يبطل نقصه إذا لم يحصل شيء من أجزاءه لما فيه من التحكم فإن الركنية إذا لحقت وصف التركيب رجعت الى البساطة فالحكم بعدم الأبطال مع ذهاب وصف التركيب نفي لركنية المركب و يكون الاعتذار بذلك أيضاً تسليماً لنفي الركنية و ليست أيضاً بمعنى ركنية المسمى فلا ينتفي الّا بنفي كل من السجدتين، و الّا لفسدت الصلاة بزيادة الواحدة لحصول المسمى في ضمنها فتحصل زيادة الركن و الاعتذار بخروج بالدليل كما في زيادة الركن في الجماعة لا يشفي الغليل على نحو ما مرَّ، و منه يظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين الزيادة في الجماعة و اضعف منه الاعتذار بإرادة المسمى من سجدتي الصلاة فزيادة المسمى من غيرهما لا تكون مخلة و نقصه منهما يكون مبطلًا و حينئذ ينتفي حكم زيادة الركن فيهما لعم المحل له الّا مع فرض ترك الركوع و الدخول في سجود الركعة الثانية انّ عدَّ ذلك منهما و يكون البطلان مستنداً الى نقص الركوع و زيادة السجود معاً لاستلزامه عدم البطلان حينئذ بزيادة السجدتين في الركعة الواحدة، و هو مما لا يقول به احد بل ركنيتهما، بمعنى انه لو زادهما في ركعة أو اخل بهما معاً عمداً و سهواً بطلت الصلاة و متى دخل شيء منهما فقد فات محل المنسي قبلهما. فإن كان ركناً بطلت الصلاة و الّا مضى مع قضائه المنسي بعد تمام الصلاة أو بدونه، بخلاف ما لو اخلَّ بواحدة أو زادها سهواً فإنه لا تبطل الصلاة بذلك سواء كان في الرباعية أوليتها و أخيرتها و غيرها كما هو المشهور بين الاصحاب و قضت به النصوص عموماً في الزيادة و النقص كما في صحيح بن حازم و لا يعيد الصلاة من سجدة واحدة و يعيدها من ركعة و خصوصاً في النقص كما في خبري ابي بصير و اسماعيل بن جابر و غيرهما، و في الزيادة كما في خبر عبيد بن زرارة و اللّه لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة، و نقل عن الكليني بطلان الصلاة بزيادة سجدة واحدة و بتركها مطلقاً و عن جماعة بطلانها بزيادة سجدة و عن ابن ابي عقيل بطلانها بالإخلال بها و عن التهذيب قطعاً و الاستبصار احتمالًا بطلانها بنقصان السجدة في الأولتين دون الأخيرتين، و هو الموافق للمحكي عن المفيد و نقله الشيخ عن بعض علمائنا من ان كل سهو يلحق الاولتين موجب للإعادة و لم نعثر للابطال بالزيادة على مستند سوى الاصل و هو مدفوع بالنصوص المعول عليها، و أما الأبطال بالنقص مطلقاً فيدل عليه مرسل معلى بن خنيس انه سأل ابا الحسن (ع) في الرجل ينسى السجدة من صلاته؟ فقال: و إن ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلاة، و نسيان السجدة في الأولتين و الأخيرتين سواء و هو على ضعفه بالإرسال و بعد رواية بن خنيس عن الكاظم (ع) و ترك العمل محتمل الحمل على السجدتين أو على ارادة اعادة جزء الصلاة و هو السجدة، و أما الأبطال بالنقص في الأولتين فقد احتج له بصحيحة البزنطي قال: سألت ابا الحسن (ع) عن رجل صلى ركعتين ثمّ ذكر في الثانية و هو راكع انه ترك السجدة من الأولى فقال كان ابو الحسن (ع) يقول:
إذا تركت السجدة في الركعة الاولى و لم تدر واحدة أو اثنتين