منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣٤ - المبحث الأول في سببه
بتحديد، و ذلك الحد عشرة ايام تامة يجري فيها ما جرى في العشرة قبلها و يشترك فيها النفاس مع الحيض المتأخر و السابق على الاظهر و في النفاسين تفصيل يأتي محله ان شاء اللّه تعالى.
رابعها: إنه يخص بعض النساء فلا يحصل ممن لم يبلغ سنها التسع سنوات، و لو نقص بلحظة واحدة فهو مع العلم به علامة سبق البلوغ لا سببه. و لا يحصل من الآيسة بل يحكم بانقطاعه عنها و يشترك النفاس في ذلك لعدم حصول الحمل منهما و اليأس خمسون سنة تحقيقاً، و في القرشية الثابت نسبها شرعاً الى النظر ابن كنانة من طرف الاب ستون سنة و لا يبعد الحاق النبطية بها. و موضوعها كحكمها لا يخلو من اشتباه و لا ثمرة في البحث عنها الآن لعدم وجودها بحسب الظاهر في هذه الازمان و اليأس المشكوك فيه مبني على عدمه. و المشكوك في نسبها محكوم بكونها غير قرشية اخذاً بالعارض مع احتمال تعارض الاصل الموضوعي، فيبقى الحكم مستصحباً الى غاية اليأس و هي الستون و البلوغ المشكوك فيه محكوم بعدمه فما يخرج من المشكوك في بلوغها بمنزلة الخارج من المعلوم عدم بلوغها الّا أن تعلم حقيقته أو يحكم بها باعتبار وجود صفاته فيكون هو امارة البلوغ و دليله كما يعرف المني و يحكم به لبعض علاماته فيعلم به البلوغ. و الأقوى جريان ذلك في المشكوك في كونه امرأة فإنه بمنزلة المعلوم ذكوريته فيحكم بكون الدم الخارج منه ليس حيضاً بل و لا حدثاً. الّا أن يعلم الحيضية و لو بالعلامات الشرعية فيكون دليلًا على الانثوية الّا أن يعارضها علامة اخرى فيرتفع الحكم بالحيضية أيضاً لقضاء العادة باختصاصه بالنساء. و ما يتخيل من الحكم بحيضية الدم في المشكوك فيه لقاعدة الامكان فترد على اصالة العدم و تكون طريقاً شرعياً كالعلامات ضعيف لأن الدبر بين الممكن و الممتنع لا يوصف بالإمكان بل يوصف باحتماله. فلا يحكم به الّا بعد العلم بالقابلية، و ليس مثل ذلك احتمال عدم حصول الشرط فإن ذلك لا يرفع الوصف بالإمكان و أن عيّن الفرد في الوجود الخارجي. ثمّ أنه مع العلم بالحيضية و لو بالعلامات الشرعية ما لم يحصل بينها تدافع فيأخذ بالأقوى كماً أو كيفاً أو العلم بعدمه، و لو لعدم خاصة من خواصها فلا كلام و مع الشك في اصل الخروج حكم بعدمه. و مع الشك في ان الخارج دم أو غيره من الفضلات حكم بأصالة الطهارة حدثاً و خبثاً، و مع الشك في خروج الدم من الرحم حكم بأصالة الطهارة حدثاً و لا يجب الاختبار فيها جميعاً. و مع العلم بخروج الدم من الرحم و الشك فيه انه حيض أو غيره من نفاس كما إذا شك في اصل الولادة أو استحاضة أو غيرها من الدماء. فالأصل في كل دم خارج من رحم المرأة القابلة للحيضية ممكن لأن يكون حيضاً ان يكون دم حيض على وفق مقتضى الطبيعة البشرية للنساء و يترتب عليه احكامه حتى إذا بان خلاف الخاصة بعد ذلك بأن الخطأ في الحكم، كالدم المتقطع دون الثلاثة و يستثنى من ذلك صور:
احدها: ما إذا شك في الدم الخارج بين كونه دم حيض، أو دم عذرة و لم يكن طريق الى معرفته فإنه إذا علمت البكارة و علم افتضاضها و علم خروج الدم منها و لم يكن قد علم سبق الحيض و شك في انه هل انقطع و صار الخارج حيضاً، أو انه امتزج معه دم حيض لم يحكم بالحيضية و لزم عليها الاختبار بوضع قطنة معتادة تستدخلها و تبعتها بمقدار يستولي عليها الدم عادة، ثمّ تخرجها برفق فإن خرجت مطوقة بالدم أو لطخ بعض جوانبها، حكم بأن الدم دم عذرة و ان خرجت مطوقة بالدم أو لطخ بعض جوانبها حكم مستنقعاً فيها الدم حكم بأنه دم حيض و لا حاجة في ذلك الى الاستلقاء، و لا وضع الاصبع و متى تركت الاختبار فعلت حراماً. و كان كل من عبادتها و تركها حراماً، فلو صادفت الواقع عبادتها لم تكن مجزية و مع تعذّر الاختبار لعمي أو ظلمة أو فقد قطنة أو لغلبة الدم المانعة منه احتمل الحكم بالحيضية