منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٧٩ - المبحث السابع في السجود
و لا من بنائها كالصوف و الشعر و الحرير و جميع أجزاء الحيوانات من الجلود و غيرها و قد صرح بالصوف و أجزاء الحيوان في صحيحة زرارة فالشعر و الطنافس في رواية الحلبي و بهما و الجلد و الوبر و الأبريسم في الفقه الرضوي و لا على ما كان منها ثمّ خرج عن حقيقتها و صدق مطلقها عليه بالاستحالة صلته أو عارضته، كما إذا استحالت الى شيء من المعادن و ان صدق عليها اسم الارض، بالإضافة و التقييد كالذهب و الفضة و الصفر و النحاس تراباً أو معمولًا، و الملح و القبر و البلور و في عدها معادن سيما البلور و لا يبعد الحاق مطلق الزجاج به و انه خارج عن الأرضية بالاستحالة كما في مكاتبة ابي الحسن الماضي لا تصلِّ على الزجاج لأنه من الملح و الرمل و هما ممسوخان، و العقيق و الفيروزج و نحوها و في الفقه صرّح بالحديد و النحاس و الشبه و الصد و الرصاص بالزجاج و سائر الجواهر و استحالة هي أو بنائها رماداً و نحوه و امتزجت امتزاجاً سلبها الاطلاق وفقه المسألة. أنَّ ما علمت ارضيته و بنايته و علم بقائهما على حالهما فلا ريب من جواز السجود عليهما و ما علمت عدم أرضيته و بنايته سواء كان من اصله كان أو علم استحالته و خروجه عنها بعد ان كان منها فلا ريب في عدم جواز السجود عليهما، و أما ما شك فيه فإن كان الشك في اصله لعدم العلم بحقيقته مع معرفة جنسه فيكون الشك في مفهوم الأرضية، و إن كان العلم بحقيقته لعدم معرفة جنسه فيكون شكاً في المصداق سواء كان الشك بين الأرضية و غيرها أو بينها و بين العدمية فإن كان الشك في الشرط كالعلم بعدمه و استحالة المعدن استحالة حكمة لا يتمسك بالاستصحاب لنفيها. و إن كان الشك في عروض الاستحالة له قضى بالاستصحاب سواء كان الشك في حقيقة شيء فينفي الفقيه استحالته و ليس للمقلد التمسك به أو في فرد خاص فينفيه العامل بالاستصحاب مجتهداً و مقلداً و يكون ذلك حجة له مع التمكن من فرد غيره و بدونه و ان كان الشك في تغير الصدق من جهة الامتزاج، فإن كان الشك في غلبة أي الممتزجين على الآخر سقط جواز السجود عليه و صار بمنزلة المعلوم عدمه لتعارض الأصلين فيه و ان كان للشك في ذهاب صدق الترابية من دون احتمال غلبة الممتزج فوجهان اقربهما جواز استعماله و التمسك بالأصل في نفي الخروج عن حقيقة الأرضية و النباتية و ان حصل الظن بصدق الارضية، فإن كان الظن في المصداق لم يقول عليه نفياً و اثباتاً و يكون حكمه كالشك لا للمجتهد و لا للمقلد و ان كان في جانب المفهوم و الشك في جنسه انه ارض أو نبات أو غيرهما، عوّل المجتهد على ظنه في حقه و حق مقلديه و لا عبرة بظن المقلد في ذلك و ينبغي الاحتياط فيما لم يحصل به العلم و تختلف مراتبه بقوة ظن المجتهد و ضعفه و غلبة الظن بالاستصحاب و حصوله و عدمه، و من ذلك كان الأحوط تجنب الجص و النورة و سيّما بعد الأحراق، و صحيحة الحسن بن محبوب عن ابي الحسن (ع) دالة على جواز السجود على الجص و ظاهرة برفع مانعية الأحراق و عن الرضا (ع) النهي عن السجود على الصاروج و هو النورة و تردد في كرثي في الفرق بينه و بين الجص مع ورود النهي و الأقرب جملة الكراهة و الطين الأرمني و المرمر و سيّما الأبيض و الدر و الحجر حجر النار و حجر الرحى و حجر المستحد و الخزف و الفحم على مراتبهما في قوة تأثير النار و ضعفه لأحتمال خروجهما عن اصلهما و يظهر من بعض جواز السجود على الخزف مع تسليم خروجه بالطبخ عن الأرضية و هو بعيد، و لو قيل بخروج الدرّ عن الأرضية و الحاقه بالجواهر لم يكن بعيداً و كذا خروج البورق و يضعف الاحتياط فيما يستعمل من الطين للغسل، و أما الرمل و البخ و الحصى فلا بأس بهما من حيث ذاتهما و ان عرض لها المنع من جهة عدم الاستقرار و في الأخبار كما مرَّ صراحة في السجود على الحصى و قد مرَّ ما له دخل في المقام من الكلام في مباحث التيمم، و كذا لا يجوز السجود على ما كان من نباتها