منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٧٨ - المبحث السابع في السجود
زيادته و لا مانع و الذي يظهر أن أدلة زيادة السجود تابعة لصدق مسماه و لا تخص الصحيح شرعاً و حيث تبيّن ان التحديد في ارتفاعه باللبنة و تعيين ما يسجد عليه و نحو ذلك خارج عن حقيقته و ماهيته يظهر ان مدار جواز الرفع و عدمه على حصول حقيقة السجود و عدمها، فإن وضع جبهته على ما يسمى به ساجداً سواء كان قدر لبنة فما دون أو أزيد مما يصح السجود عليه شرعاً أو لا، و لعدم الاستقرار عليه لم يجز رفعها و يتعين سحبها الى ما يصح السجود عليه و يلزم اعادة الذكر بعده ان كان ذكراً أو لا و يجوز تعمّد الوضع ثمّ الرفع في الأول و الجزء في الثاني و لو اضطر الى الرفع في الثاني. فإن كان وضعه عن علم منه و اختيار بطلت صلاته و الّا فإن كان الوقت ضيقاً مضى و صلاته صحيحة، و ان كان الوقت متسعاً احتمل صحة الصلاة و مضيّه على وضعه ترجيحاً للعكس و احتمل القطع و البطلان لدوران الامر بين مبطلين عمداً و ليس حرمة القطع من الاضطرار المغتفر فيه و هو وجه قريب و ان كان الوسط لا تخلو من قوة و عليه تنزل رواية بن حماد الآمرة برفع الرأس حتى يتمكن الساجد على الحصى و به يحصل الجمع بينهما و بين صحيحة علي بن جعفر (ع) الآمرة بتحريك الجبهة و تنحي الحصى عنها و عدم رفع الرأس، و مما ذكرنا من التفصيل يحصل الجمع بين رواية الحسين بن حمّاد الآمرة برفع عند وقوع الجبهة على مرتفع و بين صحيحة بن عمار الناهية عنه إذا وضعت على الجبهة و رواية الحسين بن حماد الآمرة بخر الوجه على الأرض من غير رفع بعد الأمر بتحويله الى مكان مستو إذا وقع على حجر أو شيء مرتفع و لا حاجة الى الجمع بما ذكروه مع خروجه عن القواعد الشرعية.
ثالثها: الذكر و هو: سبحان ربي الأعلى و بحمده مرة أو أكثر أو سبحان اللّه ثلاثاً محافظاً على الترتيب و الموالاة و الطمأنينة و الاستقرار بقدر الذكر الواجب فيه، و يدل عليه زيادة على ما مر ما دل على تمكين الجبهة و استمكان الساجد كل ذلك مع الاختيار و يسقط الجميع مع الاضطرار، و يأتي حينئذ بالممكن و قد تقدم البحث فيه في الركوع و يجري فيه جميع ما مرَّ خلافاً و دليلًا و اختياراً و تفريقاً في واجبات الذكر و مستحباته.
رابعها: كون السجود اختياراً بالجبهة أو ما قام مقامها على الأرض باقية على حكمها مع بقاء الاطلاق عليها، و ان تغيرت بالعوارض و الصفات أو قيدت بالإضافة على بعض الخصوصيات أو على ما نبت فيها مع بقائها على حالها كذلك و هذا الشرط متفق عليه عندنا و أخبارنا به متظافرة و لا يستثنى منه سوى الفرطاس و سيجيء الكلام فيه و ما ورد في جملة من الأخبار من نفي البأس عن السجود على القبر مطلقاً في بعض و في خصوص التقية في آخر و في صحيح ابن حازم القبر من نبات الارض فمطرح أو محمول على التقية أو على حال الاضطرار أو على غير سجود الصلاة، و إن المراد بقية الساجد عدا الجبهة و ما احتمله بعض متأخري المتأخرين من حملها على الكراهة لا وجه بعد اتفاق الأصحاب على خلافها و معارضتها للأخبار الصحيحة المانعة منه الموافقة للعمومات المتكثرة المقتصدة بالعمل و الاحتياط و مخالفة العامة و لا يستثنى من عموم الارض شيء بل يصح السجود على كل ما صدق عليه هذا الاسم، و يعتبر في بنائها مع الاختيار و أن يكون ما لا يوكل و لا يلبس في العادة للأصل و النص و الإجماع محصلًا و منقولًا و علّله الصادق (ع) على ما في العلل بأن السجود هو الخضوع لله عز و جل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس لأن ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عزَّ و جل، فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها و خلاف المرتضى في ثياب القطن و الكتان نادر و ضعف و سيأتي التعرض له، فلا يجوز السجود على ما ليس من الأرض