منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
الامامة و حيث وجب كل من الجهر و الاخفات في الصلاة من حيث ذاتها فكانا شرطاً فيها و كانا صفتين للقراءة التي هي جزئها منوعين لها و مقوّمين لحقيقتها و تحريم احداهما قاض بتحريمها و بطلانها، فلو تعمد الاخفات في موضع الجهر و الجهر في موضع الاخفات بطلت صلاته و يدل عليه صحيحتا زرارة احداهما منطوقاً و الأخرى مفهوماً الّا في البسملة. فإن الجهر بها في موضع الاخفات سواء كان اوليتين أو اخيرتين مستحب للإمام و غيره منفرداً و مأموماً و قد عدَّ من شعار الشيعة و ادعى تواتر الاخبار انه لا تقية فيه و عدّه ابو الحسن الثالث (ع) من الخمس التي هي علامة المؤمن و ورد عدّه فيما تعرف به شيعة علي (ع) و عدّه فيما نال به شيعة عليّ الدرجة العالية يوم القيامة و ورد اجهار الرضا (ع) بها في جميع صلاته بالليل و النهار و جعل في رواية الثمالي هو ذكر الرب عزَّ و جل. و إن الإمام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان على كتفيه، و روى في الصحيح عن الصادق (ع): (
انه صلي معه اياماً فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر فيها ببسم اللّه الرحمن الرحيم
)، و روى عن الاعمش عنه أن الإجهار ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة واجب و من أجل ذلك مع عموم دليل الاخفات ما في صحيحة الحلبيين من التخيير بين القراءة سراً و جهراً في بسملة الحمد حكم المشهور باستحباب الجهر في موضع الاخفات مطلقاً، و لخصوصية بعض ما ذكر كالصحيحة و رواية الثمالي في الامام قصر بعض الحكم عليه و لخيال انصراف الاطلاق الى أولتي الظهرين من قصر آخر الحكم عليه و واجب الاخفات في البواقي و لظاهر هذه الأدلة مع الصراحة بالوجوب في رواية الأعمش اوجبه بعض، و لأجل ذلك مع خيال الانصراف الى الأوليتين اوجبه آخرون فيهما و لا يجوز الاخفات فيها في موضع الجهر عند القائلين بوجوبهما و لا نعرف في ذلك خلافاً و رواية الأعمش محمولة عليه أو على ارادة مجرد الثبوت من الوجوب ثمّ أن الجاهل بالحكم حيث لا يكون معذوراً ملحق بالعامد في البطلان و عدم المعذورية بل لا زال يطلقون عليه وصف العامد الّا في صورة القصر و الإتمام كما سيجيء. ان شاء اللّه و الّا في هذه الصورة إذا كان جاهلًا بوجوب ذلك فتصح بلا خلاف و في التذكرة الاتفاق عليه بعد ان نفي الخلاف عنه في المنتهى، و احدى صحيحتي زرارة قاضية عليه و مفهوم صحيحته الأخرى لا مقاومة له مع ان عموم المفهوم ينصرف الى الغالب و ليس على حدّ عموم المنطوق و الأقرب استثناء هاتين الصورتين من حكم البطلان لا من عدم المعذورية في لزوم التعلم بل يجب عليه ذلك و هو فاعل حراماً بتركه و ان حكم بصحة الصلاة، و ما في صحيحة زرارة من انه لا شيء عليه لا ينافي ما ذكرناه لانصرافه الى الصلاة و ليست الصحة الانقلاب التكليف مع الجهل و تغيير الحكم الشرعي الواقعي بسببه الى التخيير مطلقاً أو الى اختلافه باختلاف معتقد المكلف فمعتقد الجهر يكون حكمة ذلك، و لو في موضع الاخفات و لو خافت في موضع الاخفات كما لو خافت في موضع الجهر و ليس الحرمة فيه من حيثية الأقدام المنافي للقربة بل من حيث مخالفته للخطاب الشرعي و التكليف الواقعي، و كذا معتقد الاخفات و معتقد التخيير يكون حكمة ذلك كما في بقية الأذكار المخير فيها لأن العلم الى طريق الامتثال و الاتيان بالمكلف به فلا يكون مورداً للخطاب و التكليف و انما الجبل عذر رافع للإثم، و التحريم رافع للحكم الوضعي من الشرطية، فيحكم بصحة العمل لذلك و ينبئك عنه اطلاق الأصحاب المعذورية عليه و خيال بقاء تحريم القراءة مع الحكم بالصحة و موافقة الأمر مما لا وجه له، بعد كون الممانعة في اجتماع الأمر و النهي عقلية لا عرفية، و كذا الأوجه للحكم بالتحريم و البطلان مطلقاً و سقوط القضاء و الاعادة تخفيفاً من الشارع لاستبعاده مع أن ظاهر الفتوى و النص لنفي المسألة فيه القاضي بعدم التحريم و عدّ من لا يدري فيه مع الناسي