منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٨٨ - المبحث الرابع في تكبيرة الأحرام
التكبير قبله أو بعده لم يكن مشروعاً و يحرم التقرب به و لا فساد للصلاة و القول بابتداء الرفع خير الإرسال على التخيير أو التعيين كما هو ظاهر النقل عن القائلين به مع ندرته و مخالفته للأصل مخالف لنص الأخبار و كذا ظاهر كثير من الأخبار لاشتمالها على الرفع عند التكبير، أو عليه حين الافتتاح و الأمر به إذا كبّر و وجود الفاء الدالة على التعقيب في كثير منها مقارنتها بالابتداء و قوله (ع) في صحيحة معاوية بن عمار رأيت ابا عبد اللّه (ع) كبّر و رفع يديه ظاهر في ذلك أيضاً، فالقول بابتداء التكبير عند انتهاء الرفع تعييناً مع ندرته أيضاً مما لا وجه و استظهره بعض المتأخرين من قوله (ع): (
اذا افتتحت الصلاة فأرفع يديك ثمّ ابسطهما بسطاً ثمّ كبّر ثلاثاً
) بحمل إذا افتتحت على ارادة الافتتاح فهو غير ظاهر بل الظاهر انسلاخ ثمّ في ثمّ كبر عن معنى التراخي كما في ثمّ ابسطها، و يكون مفادها المقارنة أيضاً و لو سلّم فغاية ما يدل عليه تأخير التكبير عن ابتداء الرفع لا على ما ذكر و حكم في المعتبر و المنتهى بأنه لو كبّر ناسياً ثمّ ذكر الرفع. فإن ذكره في اثناء التكبير رفع و ان ذكره بعد انتهائه لم يرفع و ربما يلحق به غير المتمكن مطلقاً لعدم سقوط الميسور بالمعسور بل لو قيل أن مصادفة البعض من التكبير مع الرفع ادراك لبعض الوظيفة حتى في صورة العمد لم يكن بعيداً و أما مقارنة كلَّ من التكبير و الرفع بالانتهاء فيكون الرافع عند التكبير مبتدأ بالرفع بابتداء التكبير منتهياً بانتهائه فقد افتى به جماعة من الأصحاب و ادعى عليه الشهرة و في المعتبر و المنتهى في تكبيرة الركوع انه قول علمائنا و لم نعثر على ما يدل عليه بخصوصية من الأخبار و ما عللوه به من انه لا يتحقق رفعهما بالتكبير الّا بذلك عليل لعدم وجود هذه العبارة في الأخبار مع صراحتها و الأظهر انه ان أريد تحصيل توقف تحصيل الوظيفة على ذلك و عدم المشروعية بدونه فهو في حيز المنع و الطريقة المألوفة بين المسلمين تأباه. فإن المقارنة و ان كانت عرفية في الانتهاء كما هي في الابتداء، و ليست حكمية الّا ان المواظبة عليها نادرة الوقوع و الأخبار ان لم تكن ظاهرة في الخلاف فهي مطلقة لا دلالة فيها على المدعي بوجه و ان اريد تحصيل الفضيلة. و ان ذلك اكمل الأفراد فهو مسلم و كفى فيه النسبة إلى علمائنا مع انه الفرد الأكمل مطلقات الأدلة القاضية بوقوع الرفع عند التكبير و حينه و عقيب البدأة به بل لو قيل بالاكتفاء بمصادفة بعض من الرفع مع بعض من التكبير و ان سبق احدهما على الآخر فلا يلاحظ مقارنتهما في الابتداء و لا في الانتهاء و لا حصول التكبير تماماً في اثناء الرفع و ان سبق أول الرفع و لحق آخره لم يكن بعيداً من اطلاق الأخبار، و لا يقيّده ما ظاهره المقارنة الابتدائية بل محمول على الفضل و افضل منه مراعاة المقارنة الانتهائية و استحب الاصحاب بضم الاصابع عدا الإبهام حين الرفع، و في الإبهام قولان استحباب الضم أيضاً و استحبابا التفريق و لعل الثاني اعرف، و لم نجد في الأخبار ما يدل على شيء من ذلك الّا انه في الذكرى بعد ان حكم بضم الأصابع و نقل الخلاف في الابهام جعل فرقته أولى و نسب اختياره إلى ابن ادريس تبعاً للمفيد و ابن البرّاج قال و كل ذلك منصوص و هو اعرف بما ادعاه، و لعله عني بذلك ما ظاهر المعتبر و المنتهى و تبعهم بعض المتأخرين الاستناد اليه من وصف صلاة الصادق (ع) حيث ارسل يديه على فخذيه قد ضم اصابعه و ضعفه ظاهر و ضم الاستصحاب اليه اضعف، و في در البحار ضم الابهام مع بقية الاصابع و فرقة الخنصر و هي مهجورة و يستحب مدّ الاصابع و هو على المعنى الظاهر ببسط الكفين المأمور به في رواية الحلبي، و كذا يستحب الاستقبال بباطن الكفين القبلة كما في رواية منصور بن حازم و جميع تكبيرات الصلاة مستحبة عدا تكبيرة الاحرام وفاقاً للمعظّم بل ادعى عليه الاتفاق و هو الموافق للأصل و لظاهر كثيرة من الأخبار عموماً و خصوصاً و خلاف ابن ابي عقيل و سلّار على ما نقل عنهما في تكبيرتي