منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٨٦ - المبحث الرابع في تكبيرة الأحرام
القولية و الفعلية من بعد تكبيرة الاحرام دون المستحبات السابقة عليها، و كذا ما في صحيح زرارة من عدة تكبيرات الصلاة بعد الاستفتاح بإحدى و عشرين تكبيرة و ما في غيره من الأخبار بأن في الصلوات الخمس خمساً و تسعين تكبيرة: منها خمس تكبيرة القنوت فإنها ظاهرة في كون التكبيرات الست ليست واقعة في الصلاة و ما ذلك الّا لكون الأخيرة تكبيرة الأحرام، فالحكم بالأفضلية هو الوجه و صرّح جماعة من متأخري المتأخرين بتعيين الأولى و استنهض بعض بأخبار لا اشارة فيها بعد التأمل و النظر على رجحان الأولى فضلًا عن الدلالة المعتبرة في الحجية على تعيينها. و أما خبر زرارة و حفص الواردان في تعليل السبع بإبطاء الحسين (ع) عن الكلام فجعل النبي (ص) يكرر التكبير لأجله إلى ان انتهى إلى سبع و جرت السنة بذلك فهي فضيلة فعل النبي (ص) و كرامة للحسين (ع) لم يعرف وجهها فربما كانت كل واحدة تكبيرة احرام و ربما كانت الأول هي المستحبات و قد نوى بالسابقة الأحرام، و صادف كلام الحسين (ع) معها أو نوى الأحرام في اثنائها مع ان كون فعل النبي (ص) علة المشروعية للسبع لا يلزم منه كون مشروعيتها على ذلك النحو الذي وقع قبلها مع اطلاق دليل المشروعية، على انَّ مثل هذا لا ينهض في اثبات الوجوب و يصلح مقاوماً لإطلاق الأدلة و الفتوى ثمّ أنه لا بد من تعيين واحدة منها تكبيرة احرام و يقارن نية الصلاة معها و لا يجزي مقارنتها للمستحب السابق منها كما مرَّ فلا يكفي نيتها في ضمن المجموع و لا في عدد خاص منه كالثلاثة و الخمسة و لا يكتفي بنية الصلاة عن تعيينها فتنصرف الأولى منها إلى تكبيرة الأحرام لتعدد الفرد القابل لها و لا مشخص لها سوى النية و هذا بخلافه مع الوحدة فإنَّ فيه الوجهين السابقين و لا يكفي نية المجموع أو الخمسة أو الثلاثة كلها تكبيرة الأحرام فيكون من المخيّر فيها بين الواحد و الأكثر كما في مستحبات الركوع و السجود للأصل و الإجماع و ظاهر الأخبار الدالة على وحدة تكبيرة الأحرام مع ان في الأمر بإجهار الإمام بواحدة و الأمر بالأسرار بالست أقوى دلالة على ذلك، و يرشد اليه بأوضح طريق ما في الخبرين السابقين المعللين للسبع بإبطاء الحسين (ع) و الصلاة التي عملها لحماد و ضبط اعداد تكبيرات الصلاة، و بالجملة فبطلان ذلك من القطعيات و اوضح البديهيات فإنه من المعلوم الذي لا شك فيه و لا شبهة تغير فيه عند سائر المسلمين من سالف الأزمان و الأعوام الخاص منهم. و العام ان الدخول في الصلاة و تحريمها ليس الا بتكبيرة واحدة لا بأكثر. و إن من اوقعها فقد دخل في الصلاة و حرم عليه القطع و المنافيات و ان التخيير الوارد في عدد هذه التكبيرات و ان نهايتها السبع انما هو للفضيلة و الاستحباب على اختلاف العلل الواردة في ذلك فأمال اليه بعض المتأخرين من التخيير و جنح اليه آخر لظهور بعض الأخبار فيه لا يلتفت اليه و هو منهم (رضوان اللّه عليهم) من اعجب العجيب، نعم لو لا الإجماع على مقارنة النية لتكبيرة الأحرام لادعي ظهور الأخبار في دخول هذه التكبيرات في الصلاة و أنها من اجزائها المستحبة و ان الصلاة تفتتح بها فيجتزئ بمقارنة النية لها و ليس كالمستحبات الخارجة عنها من اقامة و دعاء كما اجتزى في نية الوضوء بذلك، و يستحب رفع اليدين بها في فرض و نفل و كذا بكل تكبيرة و ان كان فيها اكد كما هو فتوى المعظم بل هو المجمع عليه و نفي الخلاف فيه بين اهل العلم. و يدل عليه صحيحة علي ابن جعفر النافية لزوم الرفع على غير الإمام و لا قائل بالفرق و تعليل الرضاء بأنَّ رفع اليدين ضرب من الابتهال و التبتل و التضرع، فأحب اللّه ان يكون العبد في وقت ذكره له متبتلًا متضرعاً مبتهلًا، و بأن في رفع اليدين احضار النية و اقبال القلب على ما قال و قصد و ما روي أنَّ لكل شيء زينة، و زينة الصلاة دفع الأيدي عند كل تكبيرة و ترك التعرض له في صلاة حمّاد الظاهر في عدم وقوعه و عداده في سلك الآداب و المستحبات و ما