منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٤٩ - المبحث الرابع فيما يوجب الاستقبال
فيكون الانحراف إلى جانب و ان كثر غير مضر و إلى جانب الأخر مع قلته مضراً محض استعباد و لا دليل على كون علّة الحكم كثرة الانحراف و قلته كما يظهر ممن عبّر و جعل الحكم معلقاً على الانحراف اليسير و الكثير فالرجوع إلى ظاهر الاخبار غير بعيد و ان كان مراعاة اليمين و الشمال و تنزيل ما في الاخبار مما بين المشرق و المغرب على الغالب من حال الرواة للاستبعاد المذكور و مع فهم كثير من الأصحاب ذلك لا يخلو من قوة و في خبر ابن عمار ما يومي اليه حيث انه سأل عن الانحراف عن القبلة يميناً و شمالًا فأجاب فيكون المدار على آخر المشارق و المغارب الشتائية أو أخرها صيفية على اختلاف الاستقبال و لعل هذا بناء على العمل بظواهر الاخبار اظهر بمضي صلاته. و إن ما بين المشرق و المغرب قبلة و حينئذ فلا حاجة إلى البحث عن ان المراد بالمشرق و المغرب الاعتداليان أو اي مشرق و مغرب و ان نفس المشرق أو المغرب أو مستدبر القبلة أعاد الصلاة ذات الوقت و غيرها في الوقت و خارجه بعد قطعها سواء بقي من الوقت بقدر ادائها أو اداء ركعة منها أو لم يبق، و يجري ذلك في جميع ما مرَّ و في المضطر وجهان أقربهما الصحة مع عدم بقاء وقت يسع الفعل و البطلان مع بقائه و في المتسع للركعة اشكال و لو ظهر له عدم الاستقبال بعد الفراغ و كان مستدبراً للقبلة أعاد في الوقت و قضى خارجه إذا ظهر له ذلك في الوقت المتسع لأداء العمل أو اداء ركعة منه، بلا تأمل في جميع ما مر سوى المضطر إذا ارتفع عنه العذر. فإنه لا اعادة عليه و إذا ظهر في خارجه لا اعادة في غير الناسي و الغافل و الجاهل بالاستقبال و أما هؤلاء فإنهم يعيدون مطلقاً على الأقوى لقضاء شرطية الاستقبال و أدلته مع أن ادلة السقوط لا تشمله لظهورها في الاشتباه و الإلحاق بالمشتبه المخطئ قياس و دليل رفع النسيان لو لم يظهر منه الاثم و عمّ فهو لا يقاوم عموم ادلة الاشتراط و لو قصر ذلك على المجتهد فلا يعم من صلى و هو غير عالم بها كصلاة المتحيّر لظواهر بعض الأخبار القاضية بأن سقوط القضاء للاجتهاد و التحري مع دعوى انصراف الباقي منها اليه لم يكن بعيداً و يقضى احتياطاً و في الوقت الغير المتسع وجهان أظهرهما عدم لزوم الاعادة لانصراف الوقت في الأخبار لما يسع العمل و لو ظهر له الخطأ في القبلة في أثناء الوقت، و لكن لم يذكر ايقاع الصلاة عليها حتى خرج الوقت ففي لزوم الاعادة وجهان أظهرهما من الأخبار عدمها و أن كان إلى المشرق و المغرب أعاد في الوقت على نحو ما مرّ لا في خارجه و فيما بين المشرق و المغرب حكم المستقبل لا اعادة عليه لا في الوقت و لا في خارجه في جميع ما مرَّ لا يخص ذلك المخطئ لعموم دليله و جعل ذلك حداً للقبلة ثمّ أن المدار في الظهور فيما مرَّ على حصول العلم أو قيام البينة على تأمل في الأخير. أما لو كان بطريق المظنة من اجتهاد أو تقليد أو اخبار فلا عبرة به بعد الفراغ قوي على الحالة التي دخل في الصلاة و هو عليها أو ساواها أو ضعف عنها، الّا إذا كانت الحالة السابقة حالة شك و قد طرء الظن ففي أجراء حكم القطع عليه وجه الأقوى خلافه أيضاً و أما مع حصول المظنة في الاثناء فالأظهر اجراء حكم القطع عليها صحة و بطلاناً فلو تغير قطعه أو اجتهاده الذي دخل في الصلاة عليه إلى اجتهاد اليمين أو الشمال أو الاستدبار و هو فيها بطلت و إن كان إلى ما بين المشرق و المغرب وجب الانحراف مع الحكم بالصحة.
المبحث الرابع: فيما يوجب الاستقبال
يجب الاستقبال في صلوات الفرائض اصالة بالعارض و في أجزائها المنسية و سجود السهو، و يشترط في صلاة النوافل. و يجب في وضع الميت عند الاحتضار و بالقبر، و يشترط في الذبح و النحر، و انما يلزم الاستقبال في جميع هذه مع الإمكان فلو تعذر صحت هذه الأفعال بلا