منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٢٣ - المقصد الثامن في مكان المصلي
و عدمهما و لا فرق بين الاعمى و البصير و الليل و النهار، و كل من تأخر بالصلاة عن صاحبه أو اقترنت صلاته مع صاحبه اعاد الصلاة في الوقت و قضاها خارجه بناء على الشرطية من غير فرق بين الزوجين و المالك و مملوكته و المحارم و الاجانب صلت المرأة بصلاة الرجل أو منفردة، و على القول بعدم الشرطية يلحقها حكم التحريم و الكراهة كذلك و يسقط جميع ذلك مع الاضطرار إلّا أنه بناء على الشرطية هو عذر كسائر الاعذار فيعتبر فيه الاطمئنان بعم الزوال و احتماله، أما مع الاطمئنان بالزوال فلا يقع العمل صحيحاً الّا مع التقية. و إن كان الاثم مرفوعاً، و من هنا بان إن ضيق المكان ليس من الاضطرار المسوّغ مع سعة الوقت بناء على الشرطية و التحريم بل و لا يرفع الكراهة و ما ورد منه في مكة فأما لخصوصية فيها أو لبيان حال الاضطرار فيها. و إنه لا تنفك الرجال فيها عن النساء و حينئذ يتخير كل منهما في تقديم صلاته، و في صحيحة ابن مسلم ما يدل على تقديم صلاة الرجل، و يظهر ذلك أيضاً من رواية ابن بصير و هما منزلان على الاستحباب و لا يخص المحمل كما هو موردهما و لا يبعد الحكم بالأفضلية لها. إن تقدم الرجل و أن كان المكان لها مختصاً أو مشتركاً و حيث ورد نفي البأس عن صلاة الرجل و المرأة تصلي بحذاه و ورد أنه لا ينبغي ذلك الظاهر في الكراهة، و وردت الرخصة في مكة و أنه انما يكره في سائر البلدان و دلّت الروايات المعتبرة و فيها الصحيح على جواز صلاتهما إذا كان بينهما قدر شبر أو بينهما ما لا يتخطى أو قدر عظم ذراع أو قدر موضع رجل أو شبر أو ذراع مع التصريح في بعضها بأن المرأة على يمين الرجل بحذاه، و على جواز صلاتهما مع وجود الحائل الذي لا يمنع الرؤية كان الأقوى إن ذلك على الفضل و الاستحباب لا على الفرض و الايجاب اذ به يحصل الجمع بين الأخبار مع أن شدة اختلافها في أصل الحكم و الحائل و البعد قرينة ارادة الاستحباب و اختلافها باختلاف مراتبه بل ارادة الكراهة عند عدمه على اختلاف مراتبها و ربما كانت الأكثرية في جانبها. و إن كان الأحوط المحافظة على التجنب للأخبار الكثيرة الدالة على المنع منطوقاً و مفهوماً و ربما ظهر من بعضها الحكم بالبطلان مع الاجماع المنقول و دليل الاحتياط هذا فيما إذا صليا معاً و لو صلى أحدهما و الآخر قائم أو نائم أو جالس فلا بأس محللًا كان أو محرماً.
خامسها: طهارة المكان في موضع الجبهة بمقدار اللازم من السجود و الاولى مراعاة جميع المسجود عليه منها سواء تعدت النجاسة، و كانت غير معفو عنها أو لم تتعدّ و سلامته من النجاسة المعفو عنها و غير المعفو المتعدّية بنجاسة لا يعفى عنها إلى محل لا يعفى عنه في غيرها مساجد كانت أو غيرها فلا تضر نجاسة محل البدن المشتملة عليه الثياب أو العاري مع عدم رطوبته، إذا صادف يبس الثياب و يبس البدن أو حصل فاصل يمنع وصول الرطوبة، و كذا لا يضر إذا تعدّت نجاسة يعفى عنها كما دون الدرهم من الدم أو كان دم جرح أو قرح أو تعدّت إلى محل يعفى عنه كالتكة و القلنسوة، و أما موضع الجبهة من القدر اللازم في السجود و الأحوط مراعاته مطلقاً فلا بد من كونه طاهراً شرعاً، و لا يكفي عدم الحكم بالنجاسة كما في المشتبه المحصور و لو وضع على النجس عيناً أو متنجساً طاهراً و سجد عليه فلا بأس به و ان فعل حراماً بوضعه بل و إن فعل حراماً ببقائه في حين السجود كوضع التربة الحسينية على نجاسة سارية بل و غير سارية على اشكال في ذلك ما لم يستلزم السجود انتفاعاً محرماً كوضع المسجد على جلد ميتة فالأقرب البطلان.
سابعها: مساواة موضع القدمين عند الوقوف عليهما و لا عبرة بحال السجود عليهما و إن كان الأولى بل الأحوط مراعاة ذلك في الحالين و لو تفاوت موضع القدمين احتمل مراعاة ما به، يحصل الزيادة و مراعاة الناقص و الأحوط الأول و لو اختلف محل القدم الواحد فالمدار