منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٢٠ - المقصد الثامن في مكان المصلي
ثالثها: في خصوص الفريضة بالأصالة و لو كانت صلاة كسوف أو بالعارض على الأظهر و هو أن لا يكون سفينة و لا حيواناً مما يتحرك بحركة سائرين مطلقاً أو واقفين مضطربين أمكن الاتيان بأفعال الصلاة فيهما تماماً حتى الاستقرار و الطمأنينة فإنها لا تنافي الحركة العارضة بسير السفينة عرفاً، و كذا الاستقبال أو لم يمكن هذا بالنسبة إلى الدابة و نحوها من المحامل لا تأمل فيه على اطلاقه سفراً و حضراً للإجماع محصلًا و منقولًا للأخبار المعتبرة و فيها الصحيح مع أنه ربما يدعي عدم امكان الاستقرار و الطمأنينة فيها لحصول الاضطراب بحركة الحيوان المنافي للاستقرار، و هو غير بعيد و كذا بالنسبة إلى السفينة مع عدم استيفاء الأفعال و الشرائط تحكيماً لأدلتها مع موافقة الاحتياط و الاخبار المسوغة للصلاة في السفينة مطلقاً معارضة بمثلها مع إنه لا صراحة فيها بكون السفينة سائرة. و إن أشعر بعضها بذلك لما فيها من التشبيه بصلاة نوح فالحكم بأن للسفينة صلاة أخرى مغايرة للصلاة شرائط و اجزاء في غاية البعد، و أما مع الاستيفاء فالذي يقضي به كثير من الأخبار المانعة عن الصلاة في السفينة و الملزمة للصلاة خارجاً مع ما ورد أن المحمل بمنزلة السفينة مع الشك في حصول شرط الاستقرار و الطمأنينة الثابت نصاً و فتوى لأحتمال زوالهما بحصول هذه الحركة العارضية مع دليل الاحتياط و دعوى بعض الاساطين أنه ظاهر الأصحاب. إنما هو المنع و لزوم الصلاة خارجها و ما يعارضها مما دلَّ على جواز الصلاة في السفينة، فمنزل على الاضطرار كما يشهد به أن مورد اكثرها عدم امكان استيفاء الأفعال و عدم امكان الاستقبال و ربما كان في تشبيهها بصلاة نوح (ع) كما اشتمل عليه كثير منها ارشاد إلى ذلك، و مما ذكرنا يظهر قوة بطلان الصلاة لو صادفت حركة السفينة ما لا يشترط فيه الاستقرار أيضاً مع احتمال تحقق الفعل الكثير في ذلك أيضاً هذا كله مع الاختيار، و لو تعذّر فعلها على الأرض لمرض أو خوف و لو على مال نفسه أو مال مؤمن من غيره و لو يسيراً معتداً به صحَّ، و لو تمكن من بعضها على الأرض و تعذر البعض الآخر فالظاهر سقوط حكم الأرض بل تقدم الصلاة على الراحلة و السفينة و يسقط التلفيق الا عند الضيق و يجري في كل منهما أفعال الصلاة و أجزائها على حسب الإمكان بالنسبة إلى الفرد الواحد و الأفراد المتعددة و في لزوم تحري السير بطء و سرعة وجه قريب و كذا في تقديم السفينة مطلقاً على الراحلة و تقديم الراحلة مع التمكن من القيام على المشي، أما بدونه فيقدم المشي على الأظهر و يلحق بالسفينة جميع ما يمشي على وجه الماء و بالراحلة جميع ما يمشي على وجه الأرض و لا يبعد الحاق ما يمشي في الهواء بالسفينة و كذا يلزم أن يتحرى المصلّي القبلة الاختيارية أو الاضطرارية بقدر امكانه معهما أن أمكن و الّا دار إلى القبلة حيث يتوجهان إلى غيرها. الّا مع لزوم ما يمحو الصورة فلا يبعد سقوطه و لا فرق فيما يتحرى به بين الكثير و القليل قولًا و فعلًا فيجب التحري و لو بتكبيرة الإحرام. بل ربما يقال بلزوم ذلك و لو ببعضها أو بشيء من القراءة أو بعض الأفعال أو مقدماتها، و روي أنه إذا عصفت الريح بمن في السفينة و لم يقدر على الدوران إلى القبلة صلّى إلى صدر السفينة، و كذا روي لزوم التحري للرجل لا يدري اين القبلة. فإن لم يدر صلى نحو رأسها و العمل بها على جهة الاستحباب قوي و كذا يلزم الإتيان بالممكن من كل فعل و من مقدماته فيلزم الانحناء إلى الركوع ما أمكن و أن لم يصل حد الراكع و كذا إلى السجود و يلزم وضع ما أمكن من المساجد. و إن يرفع إلى جبهته أو ما قام مقامها ما يسجد عليه اختياراً أو اضطراراً، و في الأخبار بعد الاحتياط و شمول لا يسقط الميسور بالمعسور دلالة عليه ايماء و تصريحاً و لو كانت السفينة واقفة أو الراحلة كذلك فلا بأس