مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٦ - ٢٠- باب التواضع
على تلك الحال فلما رأى ما بنا و تغيّر وجوهنا قال:
الحمد للّه الّذي نصر محمّدا و أقرّ عينه أ لا أبشركم فقلت بلى أيّها الملك فقال إنّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ قد نصر نبيّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أهلك عدوّه و أسر فلان و فلان و فلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الاراك لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك و هو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر:
أيّها الملك فما لي أراك جالسا على التّراب و عليك هذه الخلقان فقال له يا جعفر إنا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى (عليه السلام) أنّ من حق اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة فلما أحدث اللّه عزّ و جلّ لي نعمة بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أحدثت للّه هذا التّواضع فلما بلغ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قال لأصحابه إنّ الصّدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه و إنّ التّواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه و إنّ العفو يزيد صاحبه عزّا فاعفوا يعزّكم اللّه.
٦- عنه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد فمن تواضع للّه رفعاه و من تكبّر وضعاه.
٧- عنه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أفطر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) عشيّة خميس في مسجد قبا فقال هل من شراب فأتاه أوس بن خوليّ الانصاريّ بعس مخيض بعسل فلما وضعه على فيه نحاه ثمّ قال شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه لا أشربه و لا أحرمه و لكن أتواضع للّه فإنّ من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر خفضه اللّه و من اقتصد في معيشته رزقه اللّه و من بذّر حرمه اللّه و من أكثر ذكر الموت أحبّه