مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٤ - ٦- باب الرضا و الصبر
مجلس نطلب فيه العلم و قد نفدت نفقتي في بعض الاسفار فقال لي بعض أصحابنا من تؤمل لما قد نزل بك فقلت فلانا فقال إذا و اللّه لا تسعف حاجتك و لا يبلغك أملك و لا تنجح طلبتك قلت و ما علّمك رحمك اللّه قال إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:
و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لاقطعنّ أمل كل مؤمل من الناس غيري باليأس و لاكسونّه ثوب المذلّة عند الناس و لأنحينّه من قربي و لأبعدنّه من فضلي أ يؤمل غيري في الشّدائد و الشّدائد بيدي و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الابواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني،
فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها و من ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي و أمرتهم أن لا يغلقوا الابواب بيني و بين عبادي فلم يثقوا بقولي أ لم يعلم أنّ من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني فما لي أراه لاهيا عني أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه و سأل غيري أ فيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة،
ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي؟ أ بخيل أنا فيبخلني عبدي أو ليس الجود و الكرم لي أو ليس العفو و الرّحمة بيدي أو ليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني أ فلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري فلو أنّ أهل سماواتي و أهل أرضي أمّلوا جميعا ثمّ أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة و كيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا للقانطين