لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - المقصد الثاني
أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا و وجوهنا، فاذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد و فينا لربنا و قضينا ما علينا.
و وصل الخبر الى محمد بن بشير الحضرمي في تلك الحال بأن ابنه قد اسر بثغر الري، فقال: عند اللّه احتسبه و نفسي ما كنت احب ان يؤسر و أبقى بعده، فسمع الحسين عليه السّلام قوله فقال: رحمك اللّه أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك، فقال: اكلتني السباع حيا ان فارقتك، قال: فاعط ابنك هذا هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه، فأعطاه خمسة أثواب برود قيمتها الف دينار فحملها مع ولده.
و أمر الحسين عليه السّلام أصحابه ان يقربوا بين بيوتهم و يدخلوا الأطناب بعضها في بعض، و يكونوا بين يدي البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد و البيوت من ورائهم و عن ايمانهم و عن شمائلهم قد حفت بهم الا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم و قام الحسين عليه السّلام و أصحابه الليل كله يصلون و يستغفرون و يدعون و يتضرعون، و باتوا و لهم دوي كدوي النحل ما بين راكع و ساجد و قائم و قاعد.
سمة العبيد من الخشوع عليهم # للّه أن ضمتهم الأسحار
فاذا ترجلت الضحى شهدت لهم # بيض القواضب انهم أحرار
فعبر اليهم في تلك الليلة من عسكر ابن سعد اثنان و ثلاثون رجلا، قال بعض أصحاب الحسين عليه السّلام: مرت بنا خيل لابن سعد تحرسنا، و كان الحسين عليه السّلام يقرأ: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ*`مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ [١] فسمعها رجل من تلك الخيل يقال له عبد اللّه بن سمير فقال: نحن و رب الكعبة الطيبون ميزنا منكم، فقال
[١] سورة آل عمران، الآيتان (١٧٨-١٧٩) .