لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣ - من فضائل الحسين عليه السّلام
قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو أحق بها منا، ثم نزع بردته و لفّ الدنانير فيها و أخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي و أنشأ.
خذها فإني إليك معتذر # و أعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا [١] # أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غير # و الكفّ مني قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي و بكى، فقال لعلّك استقللت ما أعطيناك، قال: لا و لكن كيف يأكل التراب جودك، و بعضهم يروي ذلك عن الحسن عليه السّلام، و وجد على ظهر الحسين عليه السّلام يوم الطف أثر فسألوا زين العابدين عليه السّلام عن ذلك، فقال: هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل و اليتامى و المساكين و علّم عبد الرحمن السلمي ولدا للحسين عليه السّلام الحمد، فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار و ألف حلة و حشا فاه درّا، فقيل له في ذلك فقال: و أين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه.
و أنشد الحسين عليه السّلام:
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها # على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت # و لا البخل يبقيها إذا ما توّلت.
و مرّ عليه السّلام بمساكين و هم يأكلون كسرا على كساء فسلّم عليهم فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم و قال: لو لا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال:
قوموا إلى منزلي فأطعمهم و كساهم و أمر لهم بدراهم. و دخلت على الحسن عليه السّلام جارية فحيّته بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه اللّه
[١] في البحار: لعل العصا كناية عن الامارة و الحكم، اي لو كان في سيرنا هذه الغداة ولاية و حكم او قوة، و فيه ان ذكر السير و الغداة حينئذ لا يبقى له مناسبة، و يحتمل ان يراد بالسير واحد السيور التي تعد من الأدم، فانه اذا كان عصا اي كان مشدودا بطرف عصا صار سوطا قابلا للضرب به فيصح ان تكون فيه كناية عن الحكم و القوة (منه) .