لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥١ - المقصد الأول
على بعض، قال: كلا لست لذلك أتيت، و لكنكم أظهرتم المنكر و دفنتم المعروف و تأمرتم على الناس بغير رضى منهم، و حملتموهم على غير ما أمركم اللّه به، و عملتم فيهم بأعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف و ننهى عن المنكر و ندعوهم الى حكم الكتاب و السنة، و كنا أهل ذلك، فقال له ابن زياد: و ما أنت و ذاك يا فاسق، لم لم تعمل بذلك اذ أنت بالمدينة تشرب الخمر، قال مسلم: انا أشرب الخمر، اما و اللّه ان اللّه ليعلم انك تعلم انك غير صادق، و ان أحق بشرب الخمر مني و أولى بها من يلغ في دماء المسلمين و لغا فيقتل النفس التي حرم اللّه قتلها و يسفك الدم الذي حرم اللّه على الغضب و العداوة و سوء الظن و هو يلهو و يلعب كأن لم يصنع شيئا، فأقبل ابن زياد يشتمه و يشتم عليا و الحسن و الحسين و عقيلا، و أخذ مسلم لا يكلمه. و في رواية انه قال له: أنت و أبوك أحق بالشتيمة فاقض ما أنت قاض يا عدو اللّه.
ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم اتبعوه جسده، فقال مسلم: و اللّه لو كان بيني و بينك قرابة ما قتلتني [١] ، فقال ابن زياد: اين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف، فدعي بكر بن حمران، فقال له: اصعد فلتكن أنت الذي تضرب عنقه، فصعد به و هو يكبر و يستغفر اللّه و يسبحه و يصلي على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم غرونا و كذبونا و خذلونا، فضرب عنقه و اتبع رأسه جثته، و نزل بكر الذي قتله مذعورا، فقال له ابن زياد: ما شأنك؟فقال: أيها الأمير رأيت ساعة قتله رجلا أسود شنيء الوجه حذائي عاضا على اصبعه أو قال على شفته، ففزعت منه فزعا لم أفزعه قط، فقال ابن زياد: لعلك دهشت. فقام محمد بن الأشعث الى عبيد اللّه ابن زياد فكلمه في هاني بن عروة فقال: انك قد عرفت
[١] قيل انه يشير الى انه كأبيه دعيان و ليسا من قريش.