لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٧ - مقتل مسلم و هاني
كل مسيل، ثم انتظر حتى اذا كان السحر قال لفتيانه و غلمانه اكثروا من الماء فاستقوا و اكثروا، و كان لا يمر بماء الا أتبعه من عليه، ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى الى زبالة، فأتاه بها خبر عبد اللّه بن يقطر و هو أخو الحسين عليه السّلام من الرضاعة و كان سرحه الى مسلم بن عقيل من الطريق و هو لا يعلم بقتله، فأخذته خيل الحصين فسيره من القادسية الى ابن زياد، فقال له: اصعد فوق القصر و العن الكذاب ابن الكذاب ثم أنزل حتى أرى فيك رأيي، فصعد فاعلم الناس بقدوم الحسين عليه السّلام و لعن ابن زياد و أباه، فألقاه من القصر فتكسرت عظامه و بقي به رمق، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه فعيب عليه، فقال: أردت ان أريحه، فلما بلغ الحسين عليه السّلام خبره اخرج الى الناس كتابا فقرأ عليهم و فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، اما بعد فانه قد أتاني خبر فظيع قتل مسلم ابن عقيل و هاني بن عروة و عبد اللّه بن يقطر و قد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس عليه ذمام، فتفرق الناس عنه و أخذوا يمينا و شمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة و نفر يسير ممن انضموا اليه، و كان قد اجتمع اليه مدة مقامه بمكة نفر من أهل الحجاز و نفر من أهل البصرة، و انما فعل ذلك لعلمه بأن أكثر من اتبعوه انما اتبعوه ظنا منهم انه يقدم بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره ان يسيروا معه الا و هم يعلمون ما يقدمون عليه و قد علم انه اذا بين لهم لم يصحبه الا من يريد مواساته و الموت معه و قيل ان خبر مسلم و هاني اتاه في زبالة أيضا.
و قال السيد [١] ان الفرزدق لقي الحسين عليه السّلام فسلم عليه و قال:
يا ابن رسول اللّه كيف تركن الى أهل الكوفة و هم الذين قتلوا ابن عمك
[١] ظاهر كلام السيد ان لقاء الفرزدق للحسين عليه السّلام كان بعد خروجه من زبالة، و قد تقدم انه لقيه في الحرم و هي رواية المفيد، و يمكن ان يكون لقاء الفرزدق له ثانيا بعد رجوعه من الحج (منه) .