لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٩ - المقصد الثاني
واسى أخاه و فاداه بمهجته # و خاض في غمرات الموت منغمسا
آلى بأن لا يذوق الماء و هو يرى # اخاه ظمآن من ورد له يئسا
ففز ابا الفضل بالفضل الجسيم بما # اسديته فعليك الفضل قد حبسا
قضيت حق الأخا و الدين متبذلا # للنفس في سقي اطفال له و نسا
و يروى في كيفية قتله عليه السّلام غير ذلك و سيأتي قريبا [١] .
و كانت ام البنين ام هؤلاء الأخوة الأربعة القتلى تخرج الى البقيع فتندبهم أشجى ندبة و أحرقها فيجتمع الناس اليها، فكان مروان بن الحكم يجيء فيمن يجيء فلا يزال يسمع ندبتها و يبكي.
و برز أحمد بن محمد الهاشمي و هو يقول:
اليوم ابلو حسبي و ديني # بصارم تحمله يميني
فقاتل حتى قتل.
و خرج غلام من خباء من أخبية الحسين عليه السّلام و في اذنيه درتان، فأخذ بعود من عيدانه و هو مذعور فجعل يلتفت يمينا و شمالا و قرطاه يتذبذبان، فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فضربه بالسيف فقتله، فصارت امه شهربانويه تنظر اليه و لا تتكلم كالمدهوشة.
و نادى الحسين عليه السّلام هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، هل من موحد يخاف اللّه فينا هل من مغيث يرجو اللّه في اغاثتنا، هل من معين يرجو ما عند اللّه في اعانتنا. فارتفعت اصوات النساء بالعويل فتقدم الى باب الخيمة و قال لزينب: ناوليني ولدي الصغير حتى أودعه فأتي بابنه عبد اللّه و أمه الرباب بنت امرىء القيس، فأخذه و أجلسه في حجره و أومأ اليه ليقبله، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فوقع في نحره فذبحه، فقال لزينب:
[١] و انما قدمنا ذكره هنا حتى يرتبط بمقتل اخوته لأمه (منه) .