لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٤ - المقصد الثاني
و خرج القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السّلام و أمه ام ولد و هو غلام لم يبلغ الحلم، فلما نظر الحسين عليه السّلام اليه قد برز اعتنقه و جعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثم استأذن عمه في المبارزة فأبى ان يأذن له، فلم يزل الغلام يقبل يديه و رجليه حتى اذن له، فخرج و دموعه تسيل على خديه و هو يقول:
ان تنكروني فأنا ابن [١] الحسن # سبط النبي المصطفى و المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن # بين أناس لا سقوا صوب المزن
فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغر سنه على بعض الروايات خمسة و ثلاثين رجلا و على رواية الصدوق في الأمالي انه برز و هو يقول:
لا تجزعي نفسي فكل فاني # اليوم تلقين ذوي الجنان
فقتل منهم ثلاثة. قال حميد بن مسلم: خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر و في يده سيف و عليه قميص و ازار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى انها كانت اليسرى، فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي: و اللّه لأشدن عليه، فقلت: سبحان اللّه و ما تريد بذلك و اللّه لو ضربتي ما بسطت اليه يدي دعه يكفيكه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه، فقال: و اللّه لأشدن عليه، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ففلقه، و وقع الغلام الى الأرض لوجهه و نادى يا عماه، فجلى الحسين عليه السّلام كما يجلي الصقر، ثم شد شدة ليث أغضب فضرب عمرو بن سعد بن نفيل بالسيف فاتقاها بالساعد فقطعها من لدن المرفق فصاح صيحة سمعها أهل العسكر، ثم تنحى عنه الحسين عليه السّلام، و حمل أهل الكوفة ليستنقذوه فوطئت الخيل عمرا بأرجلها حتى مات، و انجلت الغبرة فاذا بالحسين عليه السّلام قائم على رأس الغلام و هو
[١] نجل خ ل.