لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠ - المقصد الأول
فلعمري ما الامام الا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحق الحابس نفسه على ذلك للّه و السلام.
و دعا الحسين عليه السّلام مسلما بن عقيل و قيل انه كتب معه جواب كتبهم فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبد اللّه السلولي و عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي، و أمره بالتقوى و كتمان أمره و اللطف، فان رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل اليه بذلك، فأقبل مسلم رحمة اللّه حتى أتى الى المدينة فصلى في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و ودع من أحب من أهله، و استأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق و أصابهما عطش شديد فعجزا عن السير، فأومآ له الى سنن الطريق بعد ان لاح لهما ذلك فسلك مسلم ذلك السنن و مات الدليلان عطشا فكتب مسلم الى الحسين عليه السّلام من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر:
أما بعد فاني أقبلت من المدينة مع دليلين فحادا عن الطريق فضلا و اشتد علينا العطش فلم يلبثا ان ماتا، و أقبلنا حتى انتهينا الى الماء فلم ننج الا بحشاشة أنفسنا، و ذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت و قد تطيرت من توجهي هذا، فان رأيت اعفيتني منه و بعثت غيري و السلام.
فكتب اليه الحسين عليه السّلام:
أما بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب الي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له الا الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك فيه و السلام.
فلما قرأ مسلم الكتاب قال: أما هذا فلست أتخوفه على نفسي، فاقبل حتى مر بماء لطيء فنزل ثم ارتحل عنه فاذا برجل يرمي الصيد فنظر اليه و قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه، فقال مسلم: نقتل عدونا ان شاء اللّه، ثم أقبل حتى دخل الكوفة فنزل في دار المختار بن ابي عبيدة الثقفي و قيل في