لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦١ - مقتل مسلم و هاني
و ألحق عبد اللّه بن جعفر الحسين عليه السّلام بابنيه عون و محمد، و كتب على ايديهما اليه كتابا يقول فيه:
اما بعد فاني اسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر في كتابي فاني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له ان يكون فيه هلاكك و استئصال اهل بيتك، و ان هلكت اليوم طفىء نور الأرض فانك علم المهتدين و رجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير فاني في أثر كتابي و السلام.
و صار عبد اللّه الى عمرو بن سعيد فسأله ان يكتب للحسين عليه السّلام أمانا و يمنيه البر و الصلة، فكتب له و انفذه مع أخيه يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى و عبد اللّه بن جعفر بعد نفوذ ابنيه و جهدا به في الرجوع، فقال: اني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في المنام و أمرني بما أنا ماض له، فقالا له: فما تلك الرؤيا، قال: ما حدثت بها أحدا و ما انا محدث بها احدا حتى القى ربي عز و جل، فلما أيس منه عبد اللّه بن جعفر أمر ابنيه عونا و محمدا بلزومه و المسير معه و الجهاد دونه و رجع هو الى مكة.
و سار الحسين عليه السّلام نحو العراق مسرعا لا يلوي على شيء حتى بلغ وادي العقيق، فنزل ذات عرق فلقيه رجل من بني أسد يسمى بشر بن غالب واردا من العراق فسأله عن أهله فقال: خلفت القلوب معك و السيوف مع بني أمية، فقال: صدق اخو بني اسد ان اللّه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد.
و لما بلغ الحسين عليه السّلام الى الحاجز من بطن الرمة [١] كتب كتابا الى جماعة من أهل الكوفة منهم سليمان بن صرد الخزاعي و المسيب بن نجبة و رفاعة بن شداد و غيرهم و أرسله مع قيس بن مسهر الصيداوي، و ذلك قبل ان يعلم بقتل مسلم يقول فيه:
[١] بتخفيف الميم (منه عفي عنه) .