لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٠ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
و العار، ثم قال: يا ابن زياد لأحدثنك حديثا أغلظ عليك من هذا، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أقعد حسنا على فخذه اليمنى و حسينا على فخذه اليسرى ثم وضع يده على يافو خيهما، ثم قال: اللهم اني استودعك إياهما و صالح المؤمنين، فكيف كانت و ديعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم عندك يا ابن زياد.
و ادخل نساء الحسين عليه السّلام و صبيانه على ابن زياد، فالبست زينب عليها السّلام ارذل ثيابها و تنكرت و مضت حتى جلست ناحية من القصر و حف بها اماؤها، فقال ابن زياد: من هذه؟فلم تجبه، فاعاد الكلام ثانيا و ثالثا يسأل عنها فلم تجبه، فقال له بعض امائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فأقبل عليها ابن زياد فقال لها: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم، فقالت زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و طهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا، فقال: كيف رأيت فعل اللّه بأخيك و أهل بيتك، فقالت:
ما رأيت إلا جميلا هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاج و تخاصم (فتتحاجون إليه و تختصمون عنده خ ل) فانظر لمن الفلج يومئذ هبلتك أمك يا ابن مرجانة، فغضب ابن زياد و استشاط و كأنه هم بها، فقال عمرو بن حريث: ايها الأمير انها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها و لا تذم على خطائها، فقال لها ابن زياد: لقد شفى اللّه قلبي (نفسي خ ل) من طاغيتك الحسين و العصاة المردة من أهل بيتك، فرقت زينب و بكت و قالت له: لعمري لقد قتلت كهلي و أبرزت أهلي و قطعت فرعي و اجتثثت أصلي فان كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجاعة [١] و لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا، فقالت: ما
[١] في نسخة شجاعة بالشين المعجمة و كذا ما بعدها (منه) .
غ