لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٦ - خطبة فاطمة الصغرى عليها السّلام بالكوفة
ذلك على اللّه يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما أتاكم و اللّه لا يحب كل مختال فخور، تبا لكم فانتظروا اللعنة و العذاب فكأن قد حل بكم و تواترت من السماء نقمات فتسحتكم [١] بما كسبتم (فيسحتكم بعذاب خ ل) ، و يذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، الا لعنة اللّه على الظالمين، ويلكم اتدرون أية يد طاعنتنا منكم، و أية نفس نزعت الى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم الينا تبغون محاربتنا، و اللّه قست قلوبكم، و غلظت أكبادكم، و طبع على افئدتكم، و ختم على سمعكم و على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون، فتبا لكم يا أهل الكوفة، أي ترات لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قبلكم و ذحول له لديكم بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب جدي و بنيه و عترته الطيبين الأخيار. و افتخر بذلك مفتخر من الظالمين فقال:
نحن قتلنا عليا و بني علي # بسيوف هندية و رماح
و سبينا نساءهم سبي ترك # و نطحناهم فأي نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث و الأثلب [٢] افتخرت بقتل قوم زكاهم اللّه و طهرهم و اذهب عنهم الرجس، فاكظم [٣] واقع [٤] كما اقعى أبوك فإنما لكل امرء ما اكتسب و ما قدمت يداه، أحسدتمونا ويلكم على ما فضلنا اللّه عليكم.
فما ذنبنا ان جاش دهرا بحورنا # و بحرك ساج [٥] ما يواري الدعا مصا [٦]
[١] سحته استأصله (منه) .
[٢] الكثكث و الأثلب بالضم و الكسر فيهما فتات الحجارة و التراب (منه) .
[٣] اسكت على غيظك (منه) .
[٤] الاقعاء: جلوس الكلب على أسته (منه) .
[٥] ساكن (منه) .
[٦] جمع دعموص و هي دويبة تغوص في الماء، و البيت للأعشى (منه) .