لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤ - المقصد الأول
نطعك و الأمر لك اذا شئت، فقال: و اللّه يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع اللّه السيف عنكم ابدا و لا زال سيفكم فيكم.
ثم كتب الى الحسين عليه السّلام:
بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل اليّ كتابك و فهمت ما ندبتني اليه و دعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك و الفوز بنصيبي من نصرتك، و ان اللّه لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة، و أنتم حجة اللّه على خلقه و وديعته في أرضه، تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها و أنتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم و تركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الابل الظمآء لورود الماء يوم خمسها، و قد ذللت لك رقاب بني سعد و غسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهل برقها فلمع.
فلما قرأ الحسين عليه السّلام الكتاب قال مالك آمنك اللّه يوم الخوف و أعزك و أرواك يوم العطش الأكبر، فلما تجهز المشار اليه للخروج الى الحسين عليه السّلام بلغة قتله قبل أن يسير فجزع من انقطاعه عنه. و كتب اليه الأحنف: أما بعد فاصبر ان وعد اللّه حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون.
و اما المنذر بن الجارود فانه جاء بالكتاب و الرسول الى عبيد اللّه بن زياد في عشية الليلة التي يريد ابن زياد ان يذهب في صبيحتها الى الكوفة لأن المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد اللّه، و كانت بحرية بنت المنذر زوجة عبيد اللّه، فأخذ عبيد اللّه الرسول فصلبه، ثم انه خطب الناس و توعدهم على الخلاف، و خرج من البصرة و استخلف عليها أخاه عثمان، و أقبل الى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلي رسول يزيد و شريك [١] ابن الأعور
[١] قال ابن الأثير: كان كريما على ابن زياد و على غيره من الأمراء، و كان شديد التشيع قد شهد صفين، ا هـ. و له حكاية مع معاوية مشهورة حين قال له: أنت شريك و ليس للّه-