لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣ - المقصد الأول
يزيد شارب الخمور و رأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين و يتآمر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم و قلة علم لا يعرف من الحق موطىء قدميه، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، و هذا الحسين بن علي بن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ذو الشرف الأصيل و الرأي الأثيل له فضل لا يوصف و علم لا ينزف، و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنه و قدمه و قرابته، يعطف على الصغير و يحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعية و امام قوم وجبت للّه به الحجة و بلغت الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق و لا تسكعوا [١] في وهد الباطل، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم الى ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و نصرته، و اللّه لا يقصر أحد عن نصرته الا أورثه اللّه تعالى الذل في ولده و القلة في عشيرته، و ها انا ذا قد لبست للحرب لامتها و أدرعت لها بدرعها، من لم يقتل يمت و من يهرب لم يفت فاحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب.
فتكلمت بنو حنظلة فقالوا: يا أبا خالد نحن نبل كنانتك و فرسان عشيرتك ان رميت بنا أصبت و ان غزون بنا فتحت، لا تخوض و اللّه غمرة الا خضناها و لا تلقى و اللّه شدة الا لقيناها، ننصرح بأسيافنا و نقيك بأبداننا، اذا شئت فقم.
و تكلمت بنو سعد بن يزيد فقالوا: يا أبا خالد ان أبغض الأشياء الينا خلافك و الخروج من رأيك، و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا (رأيه خ ل) و بقي عزنا فينا، فامهلنا نراجع الرأي و نحسن المشورة و نأتيك برأينا.
و تكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا: يا أبا خالد نحن بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى ان غضبت و لا نقطن ان ظعنت و الأمر اليك، فادعنا نجبك و مرنا
[١] التسكع: التمادي في الباطل (منه) .