لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨ - المقصد الأول
و تدخل عليه، فجاء معقل حتى جلس الى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم و هو يصلي، فسمع قوما يقولون: هذا يبايع للحسين عليه السّلام، فقال له معقل: اني امرء من أهل الشام أنعم اللّه علي بحب أهل هذا البيت و من أحبهم، و تباكى له و قال: معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني انه قدم الكوفة يبايع لابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فاغتر ابن بنت عوسجة بذلك، فأخذ بيعته و أخذ عليه المواثيق المغلظة لينا صحن و ليكتمن، ثم أدخله على مسلم فأخذ بيعته و أمر أبا تمامة الصائدي بقبض المال منه و هو الذي كان يقبض أموالهم و ما يعين به بعضهم بعضا و يشتري لهم به السلاح و كان بصيرا و فارسا من فرسان العرب و وجوه الشيعة، و أقبل معقل يختلف اليهم فهو أول داخل و آخر خارج حتى فهم ما احتاج اليه ابن زياد فكان يخبره وقتا وقتا، و بلغ الذين بايعوا مسلما خمسة و عشرين ألف رجل فعزم على الخروج، فقال هاني: لا تعجل، و خاف هاني عبيد اللّه على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض، فسأل عنه ابن زياد فقيل هو مريض، فقال: لو علمت بمرضه لعدته و دعا محمد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانت رويحة بنت عمرو هذا تحت هاني فقال لهم: ما يمنع هاني من اتياننا؟فقالوا: ما ندري و قد قيل انه مريض، قال: قد بلغني ذلك و بلغني انه بريء و انه يجلس على باب داره فألقوه و مروه ان لا يدع ما عليه من حقنا فاني لا أحب ان يفسد عندي مثله من اشراف العرب، فأتوه و وقفوا عشية على بابه فقالوا له: ما يمنعك من لقاء الأمير فانه قد ذكرك و قال لو أعلم انه مريض لعدته، فقال لهم: المرض يمنعني، فقالوا: انه قد بلغه انك تجلس كل عشية على باب دارك و قد استبطأك و الابطاء و الجفاء لا يحتمله السلطان من مثلك لأنك سيد في قومك و نحن نقسم عليك الا ركبت معنا، فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى اذا دنى من القصر كأن نفسه أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن